مـدونة شخصية جداً .. عصـارة تجـربة أثْـرَث حيـاتي .. وربـمَّا تُثري حيـاتك

Facebook
RSS

شكراً ديل كارنيجي

كيف تكسب الاصدقاء ، وتؤثر في الاخرين ، كتاب للرائع ديل كارنيجي ، قرأته عشرات المرات ، ولا زلت أحنُّ الى قرائته اليوم . إذ كنت قد اشارك في مرحلة الاعدادية في كتابات نقدية أدبية في إحدى نشرات الحائط في كلية الهندسة جامعة بغداد ، فقد كان أخي " علي " أحد مشرفي هذه النشرة ، وطلب مني أن أساهم معهم في بعض الموضوعات الادبية والشعرية والتنموية .

وفي اثناء ذلك عثرت على كتاب " كيف تكسب الاصدقاء " ، وبدأت اقرأه ولم أنم حتى أنهيته في صباح اليوم الثاني ، كتاب يستحق السهَر ، تعلمت منه الكثير ،حببّني وأرشدني فيما بعد الى الكثير من المواضيع المشابهة ومن ثم التدرب والتدريب في مجال التنمية البشرية والتطوير الذاتي . وأسهمت بعد ذلك في كتابات من تاليفي في نشرة كلية الهندسة ، إذ نقل أخي لي اعجاب الجميع بهذه المساهمات .

ثم تكررت التجربة في الكتابة والمساهمة في انشاء مجلة طلابية للجامعة الاسلامية ، إسمها المرفأ ، وثم تطورت الى مشاركة في بحوث ومؤتمرات بحثية في الجامعة نفسها . ومهرجانات للشعر والخطابة والالقاء .

كل ذلك أهلني لان أستمر في المشوار الذي بدأته مع الكتاب ، فاصبح لدي كثير من الاصدقاء أزعم أني أثرت بهم وتاثروا بي ، ناهيك عن محاولاتي الدؤوبة في تحويل هذه المعارف الى الناس وفق نظام عمل مؤسسي ، فتعرفت عن طريق إعلان في راديو " الشباب " ، عن معهد اسمه معهد " دار السلام لتعليم فن العلاقات وتطوير القدرات الشخصية " ، ولم اتوانى لحظة في الذهاب اليه ، وقد وجدت مؤسسه ومديره شخصية مرموقة بحق ، ما ان تنظر الى عينيه حتى ترى الثقة والقوة والذكاء والنبوغ تتفجر منه ، شخصية هادئة واضحة صادقة محبة للناس والسلام ، الاستاذ محسن جبار .

تحادثنا عن فكرة انشائه للمعهد ، ومدى تقبل الناس لهكذا فكرة ، وطلب مني ان أشارك في القاء محاظرات تدريبية معهم . وبالفعل كانت اول محاظرة في الخطابة والالقاء والوقوف أمام الجمهور ، أدعي أنها نالت حب الحضور فبادلوني الحب بالحب والمعلومات بالتصفيق والتشجيع والترحاب والحمد لله .

وقضيت في المعهد اياماً أزعم أنها من أجمل أيام حياتي ، مع صحبة رائعةٍ من الاصدقاء ، وعلى رأسهم صديقي الصدوق " كريم " أبو يوسف ، الذي والى اليوم نتذكر كل تفاصيل أيامنا في المعهد كل ما تهاتفنا في التلفون ، مع لفيف رائع من الاصدقاء والاحباب .

وبعدها تطور الامر وأنا مستمرٌ في إتمام مشوار الكتاب ، تعرفت على شخصية خلابة ، وقد أصبح صاحبها الدكتور زياد الحسني ، أستاذي ومعلمي ، فعنده تعلمت مهارات عديدة ، وبمساعدته اشتد عودي في التدريب وقام على سوقه.

ويشرفني أني تخرجت في مركزه العراقي للابداع والتطوير ، الذي أسسه ويديره بنفسه الى الان ، ومازال يهطل على الناس جميعاً ً بالعلوم والمعارف والمهارات في شتى علوم الادارة والتطوير الذاتية وفنون إدارة الذات والتاثير والاتصال كالغيمة الماطرة في الارض العطشى .

وكتبت في مجلة النور التي أخذ بيدي اليها الاستاذ شهاب احمد ، وكان يرأس تحريرها بسلسلة من المقالات والتحقيقات في مجال تربية الابناء والعلاقات الاسرية . بعد أن ذاع صيت برنامجي الاذاعي الشهير " تأملات تربوية " في إذاعة دار السلام في بغداد ، بصحبة الصديق والاخ الأكبر " علي الربيعي " .

كل ذلك حدث في 7 سنين ، وأنا في مصر المحروسة حاولت إتمام المشوار فدربت على مدار 4 سنوات في عدة مؤسسات تدريبية وإعلامية ، فنون الإتصال والإعلام والتنمية البشرية . انها 10 سنوات من عمري كان مفتاحها كتاب أنتهت صفحاته ولم ينتهي تاثيره .

فشكراً ديل كارنيجي

[ Read More ]

لقطات

كمن يحمل كاميرا بيده ، ويلتقط كل شاردة وواردة ، سوف أحدثكم عن بعض اللقطات التي اخذتها في حياتي او التُقِطَتْ لي إن صحّ التعبير ، لقطاتٌ حقيقية لايمكن ان تجمعها صورة فوتوغرافية ، بل بالكاد تستوعبها الذاكرة .

اللقطة الاولى : اخي وانا نعشق السباحة ، وكاي طفلين لم يريا المسبح ولم يعرفا السباحة ، كان ملاذنا الوحيد ( برميل ) خزان ماء كبير ، كنا قد خُصص لملا براد الهواء . وفي مرة من المرات ، ذهبتُ في صيف حار الى آخر الشرفة ، حيث الخزان ، ادخلت يدي لاملأ الدلو واروي عطش البراد الذي يدفع بالهواء الحار . واذا افزع فزعاً شديداً ، إذ رأيت اخي في داخل البرميل ( الخزان ) جالساً وقد اغمض عينيه وأنفـه ليختبر طول نفسه .

اللقطة الثانية : كنت لا اذهب مكاناً يرسلني اليه اخواتي البنات اللواتي لايخرجن من البيت ، الا بأجرة ، طبعاً اخذ منهم ذلك مقابل خدماتي ، ووصلت أجرتي في بعض الاحيان اكثر من سعر الشيء الذي بعثوني لاشتريه لهم ... فتاملوا .
لكن ذات مرة انكسر قلبي على اختي السادسة التي كلما ارسلتني اطلب اجراً عالياً ، فجمعت مااخذته منها على مراحل ، درهم من هنا ، ودرهم من هناك ، حتى صار عندي مبلغ ما يكفيني لشراء هدية لها ، وفعلاً اشتريت لها قرطاً جميلاً اندهشت به ولم يكن بالطبع ذهباً ولا فضة ، ولكنه كان في عينيها كالذهب والفضة .

اللقطة الثالثة : أوصتني امي ان لا اخرج دون اذن منها ، وتركت ادارة البيت بيد اختي الثالثة، وانا فرحت جداً لاني توقعت اني استطيع استمالة قلبها لكي اخرج ، ولكني صدمت بالرفض الشديد والتحذير من عدم سماع الكلام ، لان كل مرة لا اسمع فيها كلامهم واعصيهم ، أسقط من عالٍ او تكسر قدمي او أُجرح ، وهكذا .
ولكن رفضت وتمردت وخرجت غصباً عنها ، ولم تمر ساعة حتى عدت الى البيت مجروح القدم وآثار الجرح موجود الى الان ، وقد حرمني من الخروج وقتها نصف شهر لانه كان عميقاً ، وانا أصرخ واستنجد باختي التي كانت للتو تمد يدها لعمل الطعام في المطبخ .
سارعت اليَّ وقد نظرت الى عينيها فوجدت الخوف والحب يمتزجان ليشكلا كتلة من العاطفة ، تقبلتني برحابة وعالجتني وطببتني ، وانا الذي اطلت لساني عليها واغضبتها وعصيت امرها . كم كانت رحيمة ولا زالت .

اللقطة الرابعة : كان اخي الاكبر يجلب لنا الحلويات كل يوم ، وكنت أنتظره الى أن يأتي في موعده ليلاً وبيده علبة الحلويات ، وذات يوم ، انتظرته فتاخر ، وطبق عليّة النعاس ومع هذا لم أنم ظللت انتظره حتى وصل ، ففتحت له الباب ونظره الى وجهه النظرة الاخرى الى يده ، مرة على وجهه ومرة على يده ، فتفاجأ وقال : مابك ؟
قلت له بخجل : اين العلبة
قال : اي علبة .
قلت : علبة الحلويات
قال مستحياً : آه .. نعم نعم ، علبة الحلويات ولكن نسيت هذه المرة ان اجلبها معي .
فقلت له : إجلب لي غداً .
فالتفت اليَّ قائلاً : إن شاء الله غدا ً اجلبها ، إذهب فنام .. وسامحني .
[ Read More ]

;