كيف تكسب الاصدقاء ، وتؤثر في الاخرين ، كتاب للرائع ديل كارنيجي ، قرأته عشرات المرات ، ولا زلت أحنُّ الى قرائته اليوم . إذ كنت قد اشارك في مرحلة الاعدادية في كتابات نقدية أدبية في إحدى نشرات الحائط في كلية الهندسة جامعة بغداد ، فقد كان أخي " علي " أحد مشرفي هذه النشرة ، وطلب مني أن أساهم معهم في بعض الموضوعات الادبية والشعرية والتنموية .وفي اثناء ذلك عثرت على كتاب " كيف تكسب الاصدقاء " ، وبدأت اقرأه ولم أنم حتى أنهيته في صباح اليوم الثاني ، كتاب يستحق السهَر ، تعلمت منه الكثير ،حببّني وأرشدني فيما بعد الى الكثير من المواضيع المشابهة ومن ثم التدرب والتدريب في مجال التنمية البشرية والتطوير الذاتي . وأسهمت بعد ذلك في كتابات من تاليفي في نشرة كلية الهندسة ، إذ نقل أخي لي اعجاب الجميع بهذه المساهمات .
ثم تكررت التجربة في الكتابة والمساهمة في انشاء مجلة طلابية للجامعة الاسلامية ، إسمها المرفأ ، وثم تطورت الى مشاركة في بحوث ومؤتمرات بحثية في الجامعة نفسها . ومهرجانات للشعر والخطابة والالقاء .
كل ذلك أهلني لان أستمر في المشوار الذي بدأته مع الكتاب ، فاصبح لدي كثير من الاصدقاء أزعم أني أثرت بهم وتاثروا بي ، ناهيك عن محاولاتي الدؤوبة في تحويل هذه المعارف الى الناس وفق نظام عمل مؤسسي ، فتعرفت عن طريق إعلان في راديو " الشباب " ، عن معهد اسمه معهد " دار السلام لتعليم فن العلاقات وتطوير القدرات الشخصية " ، ولم اتوانى لحظة في الذهاب اليه ، وقد وجدت مؤسسه ومديره شخصية مرموقة بحق ، ما ان تنظر الى عينيه حتى ترى الثقة والقوة والذكاء والنبوغ تتفجر منه ، شخصية هادئة واضحة صادقة محبة للناس والسلام ، الاستاذ محسن جبار .
تحادثنا عن فكرة انشائه للمعهد ، ومدى تقبل الناس لهكذا فكرة ، وطلب مني ان أشارك في القاء محاظرات تدريبية معهم . وبالفعل كانت اول محاظرة في الخطابة والالقاء والوقوف أمام الجمهور ، أدعي أنها نالت حب الحضور فبادلوني الحب بالحب والمعلومات بالتصفيق والتشجيع والترحاب والحمد لله .
وقضيت في المعهد اياماً أزعم أنها من أجمل أيام حياتي ، مع صحبة رائعةٍ من الاصدقاء ، وعلى رأسهم صديقي الصدوق " كريم " أبو يوسف ، الذي والى اليوم نتذكر كل تفاصيل أيامنا في المعهد كل ما تهاتفنا في التلفون ، مع لفيف رائع من الاصدقاء والاحباب .
وبعدها تطور الامر وأنا مستمرٌ في إتمام مشوار الكتاب ، تعرفت على شخصية خلابة ، وقد أصبح صاحبها الدكتور زياد الحسني ، أستاذي ومعلمي ، فعنده تعلمت مهارات عديدة ، وبمساعدته اشتد عودي في التدريب وقام على سوقه.
ويشرفني أني تخرجت في مركزه العراقي للابداع والتطوير ، الذي أسسه ويديره بنفسه الى الان ، ومازال يهطل على الناس جميعاً ً بالعلوم والمعارف والمهارات في شتى علوم الادارة والتطوير الذاتية وفنون إدارة الذات والتاثير والاتصال كالغيمة الماطرة في الارض العطشى .
وكتبت في مجلة النور التي أخذ بيدي اليها الاستاذ شهاب احمد ، وكان يرأس تحريرها بسلسلة من المقالات والتحقيقات في مجال تربية الابناء والعلاقات الاسرية . بعد أن ذاع صيت برنامجي الاذاعي الشهير " تأملات تربوية " في إذاعة دار السلام في بغداد ، بصحبة الصديق والاخ الأكبر " علي الربيعي " .
كل ذلك حدث في 7 سنين ، وأنا في مصر المحروسة حاولت إتمام المشوار فدربت على مدار 4 سنوات في عدة مؤسسات تدريبية وإعلامية ، فنون الإتصال والإعلام والتنمية البشرية . انها 10 سنوات من عمري كان مفتاحها كتاب أنتهت صفحاته ولم ينتهي تاثيره .
فشكراً ديل كارنيجي





