في عالمنا العربي وللاسف ، يختلف العيد عن اي عيد في العالم ، عيدنا الحقيقي توارى خلف كثيرين حملوا مشاعل التشاؤم والخوف والحزن ، وقاموا يبشرون به على المنابر في كل صلاة عيد . انهم خطباء المساجد في العيد .اتذكر كنت اذهب للمسجد في صلاة العيد ، وارى الناس تتهافت على المساجد ، وتاتي ويمتلئ المسجد صفاً بعد صف ، ثم يصلي الامام صلاة العيد وبعدها يعتلي المنبر ليخطب بالناس ، فاذا يبشرهم بالفجور الذي سوف يرونه في الشوراع ويبشرهم بانه العيد والفرح ليس من نصيبهم فهم محتلون وبلادهم مغتصبة ودينهم مهان والفرح عليهم حرام تضامناً مع اخوانهم المعذبين ، ثم يبكي ويبكي ويصرخ وينادي الغوث ، حتى يبكي كل من في المسجد .
حتى انا .. كنت ابكي ولا اعلم ماذا سيحدث بعد ان اخرج من المسجد ؟ وهل ساعيش بعد هذه الخطبة ام ساموت كما بشر هذا الشيخ بالدمار والمحن والحروب .
وكبرت وكبرت الايام معي ومازال بشراء الهم والغم يكررون نفس الاسطوانه ، وكلما زاد الواقع سوءً صاروا اسوء من الواقع ، وهذا خلاف الاسلام بكل تاكيد . فالاسلام يبشر ولا ينفر ، ورسول الله في اسوء الاحوال والوقائع يبشر المؤمنين بالنصر والخير في معركة الخندق ، وعندنا مئات الايات والاحاديث التي تبشر بالخير والنصر واحقاق الحق في القران الكريم والسنة النبوية .
ولكن هؤلاء ينشرون الخوف والهلاك بين الناس ، ولايدرون انهم اهلك الناس كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم)) .
المشكلة ان بعض المصلين بل الذين يعدون من المثقفين ، لا يقبلون بغير الخطيب الذي ينوح ، ولا يقبلون بغير البكاء في العيد ، ويعدون الخطيب الذي لا يبكيهم في خطبة العيد ، خطيب فاشل .
لقد ادمن هؤلاء الحزن ، وصاروا يصدرونه للناس ، والناس يصدرونه لعوائلهم وهكذا يتنشر الحزن في الافاق بفضل هؤلاء . لقد سلبوا انفسهم من الوعي ، وسلموا انفسهم طوع خطباء الحزن .
استيقظ .. كن واعياً .. لا تسمح ان يخطف هؤلاء فرحتك ، ولا تقبل ان يغيبوك عن الدين الحق ، وبشارات الفرح فيه ؟ هؤلاء يعملون ضدك دون ان تعلم ، يعملون ضد انفسهم حتى دون ان يعلموا .
اين الفرح بالافطار ؟ اين مشاعر الفرح بانتهاء شهر عبادة وهو فرصة ومنحة منحها الله لنا كل عام لنغسل الذنوب ، ولنصل الارحام ، ونتزاور ونتحابب ونتصالح ويعم الخير والسلام .
اتذكر اني رجعت الى بيتنا في اعياد كثيرة من مساجد كثيرة ، ورايت في طريق العودة العشرات من الناس يبكون وتتعالى اصواتهم بالعويل على اعتاب قبور موتاهم .
واتذكر بان البعض الاخر الذي يضل يبكي على رمضان وانقضاء رمضان ، ونسي ان يفرح ، كمال قال الرسول صلى الله عليه وسلم (( للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه)) .
لماذا الحزن وقد اقبل العيد
متى نعي حقيقية العيد في عالمنا العربي
وكيف يكون عيد فرح بالفعل ؟ لا ادري
انه ندائي لكل من يصعد للمنبر ويتصدر للخطابة ، ولكل انسان ان يتحمل مسؤولية نشر الفرح والامل والخير بين الناس وخاصة في مثل هذه الايام .




















.jpg)







