مـدونة شخصية جداً .. عصـارة تجـربة أثْـرَث حيـاتي .. وربـمَّا تُثري حيـاتك

Facebook
RSS

د. محمد حمزة ... قائدي الى النجاح

-
د. عمار عبد الغني

نحيفٌ وطويلٌ .. وفي ظهره ميلانٌ وانحناءْ ، يبدو عليه الإنكسار ، تغطي ذقنه لحية نابتةٌ للتوّ، لم تكتملْ أركانها، يكره العلم المدرسي والتعلم في المدراس ،بل يفضل ان يثني ركتبته على يد شيخ في مسجد يتعلم اصول الدين والفقه والزهد .

ذلك هو انا .. في مرحلة حاسمة من الاعدادية ( الثانوية العامة ) ، حيث اقف على مفترق طريقين : اما النجاح الدراسي ، واما الالتحاق بالجيش . وماادراك ما الجيش .

كنت واقفاً على اعتاب المراهقة ، وعلى الرغم من ان مراهقتي لم تخرج عن حدود المراهقة الفكرية ، التي بصدد الحديث عنها ، ولم تنحرف الى زيغ او شطط والحمد لله .

لكني كنت اكرة الدراسة كره العمى ، لعل ذلك لاني كنت انتمي الى مدٍ ديني في ذلك الوقت ، اقرب الى التشدد منه الى التوسط ، فقد كنت انادي بفكرة غريبة عجيبة ، وهي ( تحريم اخذ العلم في المدراس لانه العلم وضعي وليش شرعي ).

وبكل تأكيد ان اي شخص يفكر بمثل هذه الطريقة وهو يمر بمرحلة المراهقة ، فان ذلك الامر يشكل قنبلة موقوته على المجتمع . الا اني كنت اشكل قنبلة موقوته على ذاتي ، على وشك ان انتهي وتنتهي حياتي الدراسية ، واضيع في متاهات التجنيد الالزامي المرير في العراق .

فعلى سبيل المثال : ياتي امتحان نصف السنة ، وبينما الزملاء ، يوصلون الليل بالنهار بمذاكرة شديدة ، كنت انا قابعاً في غرفتي استغفر الله لهم فعلتهم الشنيعة باهداراوقاتهم في دراسة الاقتصاد الوضعي ، وترك الاقتصاد الاسلامي مرمياً على الرفوف كجثة هامدة ، وانهم يقراون التاريخ المزور بينما التاريخ الاسلامي الناصع منسياً .

إضحك او إبكي ، عزيزي قارئ هذه السطور ، اياً كان ردُ فعلك ، فانها كانت حقيقة افكار اعتنقتها في حقبة من الزمن .

ولان الله لطيف بعباده ، حباني الله بثلة من الاصدقاء الصالحين ، يحيطون بي ويحبوني رغم افكاري هذه بل يعبتروني احيانا شيخهم لتفوقي علهم بدراسة العلوم الاسلامية .

ومن بين هذه الصحبة الصالحة ، إانبرى شخصٌ ، تبرَّع بلْ تشجَّع كي يقتحمَ عقلي ويناقشَ افكاري التي شكّلت بها سداً منيعاً أمام الناقدين ، ودرعاً حصيناً ضد الذين يسدون لي نصائح دراسية ومستقبلية ، خافيا بهذه السطوة والسلطة ، خيبة املي في الصراع مع النجاح والخوف من الفشل .

سانجح ؟ ام سأرسب ؟ وهل سأترك العلم الشرعي، وأدرس العلم الوضعي الذي وضعه البشر؟ كيف ؟ هل هذا صحيح ؟ ام هذا خطأ شائع يفعله كل الناس ؟ ؟؟؟؟

كل هذه الاسئلة كانت تدور في عقلي الصغير . حين اقتحمها الفارس المغوار الذي غير حياتي تجاه الدنيا ، وادار بوصلتي نحو النجاج ، ذلك هو ( الدكتور محمد حمزة ) ، الذي اصبح طبيباً للاسنان فيما بعد ، ويعيش ويدرس لنيل درجة الماجستير في طب الاسنان في ولاية كنتاكي الامريكية حالياً .

شخصٌ عجيبٌ ، وكفاءةٌ منقطعةُ النظير ، فقد كان صديقاً صدوقاً ولا زال ، يرفدني بالجديد في عالم العلم والمعرفة كل ماسنحت الفرصة ، فهو شلالُ عطاءٍ لا ينقطع ، ونهرُ علمٍ لا ينضب .

لقد ااستطاع أخي محمد حمزة ان يجيبني عن كل الاسئلة الحائرة التي خالجت فكري ونازعت ْبعضها بعضا في اعماقي ، لقد رتب لي الاشياء ، وعلمنّي كيف اضع الاولويات ، وحل لي العقد ، عقدة عقدة ، وعلمنّي بان الدراسة الاكاديمية هي سلم للوصل الى اعلى الشهادات الجامعية في العلم الشرعي وغيره .
واعطاني الادلة الواضحة بان العلوم الانسانية كلها شرعية لما فيها خدمة الناس ، وكون ان القران منهاجا للحياة ، فهو منهاج نجاح لا يتم الا بالعلم ، ومالا يتم الواجب به فهو واجب .

وانا هنا الآن ... اكتبُ هذه الكلمات في حق هذا الانسان الرائع ، ولوانفقت حروف العربية كلها بكل تراكيبها بل بكل جمل لغات الدنيا على ان اشكره الشكر الذي يستحق لما استطعت ، ولكن لعله يشفع لي حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ((
من قال لاخيه جزاك الله خيرا ، فقد ابلغ في الثناء )) .

فاقول لاخي وصديقي ومعلمي واستاذي ، جزاك الله خيرا ، فقد كنت كبيراً وستبقى كبيراً ، نفع الله بك اخي الحبيب ، ووفقك الله لكل خير ، فبفضل الله عليّه ثم بفضلك اصبحتُ افضل ، واصبحت أحمل شهادة علياً .

وفي الختام أقول : إن كانتْ أمي (
رحمها الله ) علمتني حب الله تعالى ، فان د. محمد حمزة (حفظه الله ) علمّني حبُ النجاح

2 Responses so far.

  1. Unknown says:

    و الله الدكتور محمد حمزه شمعه تضيء درب كل من حوله يارب يحفضه لكل من حوله .

  2. اللهم آمين يالمياء ..

    جعلك الله واينا واياه في الصالحين والعلماء العاملين ..

    دمت بخير ونورت المدونة بتعليقك

Leave a Reply

;