
كانت الحرب على وشك ان تقف على اقدامها وتشتعل بغداد بل كل العراق باللهب والنار في حرب الخليج عام 1991 م ، وقررنا ان نذهب الى بيت اختي في مدينة صلاح الدين، حيث كان من المؤمل ان تكون الحرب هناك اخف حدة واقل شرراً.
عشنا في بيت اختي بضيافة زوجها اللطيف ابو محمد ، وكان بمثابة الاخ الاكبر لي بالفعل ، وكان في هذه الفترة قد ظهرت صحوة اسلامية في العراق ، بدت بوادرها واضحة على ابي محمد ، مما دفعته الى قراءة كتب الدين الاسلامي واقتناء كتب كثيرة ، من شأنها ان تصنع له مكتبة ضخمة فيها المئات من الكتب ، امهات المصارد والمراجع.
وانا في الثالث متوسط وهاجس امتحانات البكلوريا يراودني ويطاردني ، وجدت مايطمئنني وسط الحرب والماساة ، وجدت في المكتبة العملاقة هذه ، مسلاتي وواحة راحتي بعد المشقة طوال الصباح فكنا نجلب الماء من مسافات شاسعة لاجل الشرب والطبخ والغسيل .
ورغم انقطاع الكهرباء طول الوقت في اثناء الحرب ، وعدم وجود النور للقراءة ، كنت لا اجد بداً ووقتاً ان التمس العلم في الليل على ضوء المصباح الزيتي ( الفانوس) الذي وقف ومايزال يقف موقف البطولة في كل بيت عراقي.
وجدت نفسي مع الكتب ، اقلبها .. اقرأ فهارسها ، اقرأ مقدماتها … مرة اقرا بامعان ومرة اقرا بسرعة ، املا في التعرف على طبيعتها ومحتوياتها وتخصصاتها وما جمعت من كتب وموضوعات.
فسبحان الله عثرت على كتاب هو الشرارة الاولى في حياتي بالفعل ، وجعلني اختار الاسلام ديناً ، اعيش له ، وانشر دعوته ، واحارب لاجله ، وافنى حتى يظهر وتعلو رايته منائر الارض والسماء.
هذا الكتاب للمؤلف عبد الرحمن الرفاعي ( حفظه الله ورحمه في الدنيا والاخرة ) إسمه ( الـنفوذ اليهودي ) ، وبدات اقرأ الكتاب ومنذ الوهلة الاولى وجدت نفسي مشدودا بعمق ولا أود مفارقة الكتاب ابداً ، وفعلاً قرأت وقرأت فيه حتى انتهيت منه ، ثم قرأته مرة اخرى ، ثم مرة ثالثة ، ووالله لو اني حصلت علية اليوم لقرأته بلهفة وبشوق ولاستمتعت به كما لو اني اقراه للمرة الاولى .
كشف الكتاب بفصولة المنوعة عن امور كثيرة وشرح كيف بدأ التغلغل اليهودي بمفاصل الحياة بغية الطعن وتنفيذ الخطط الرامية لهلكة الاسلام وتدميره ، ومن هنا فهمت ان الدنيا ممسوكة بحلقات وخيوط بيد اعداء الاسلام اليهود.
وأوضح كيف أنهم اشعلوا الفتن في عالمنا الاسلامي ، وكيف يستخدمون النصرانية كسلاح ضدنا ، وكيف انهم استغلوا الاعلام ودور الاعلام في التاثير سلباً بعقولنا كنوع من الغزو الفكري.
هذا الكتاب هو الذي قلب حياتي ، نورها ودفعني باتجاه التدين وطلب العلم والدعوة والتخصص في الدفاع عن الاسلام ومناقشة شبهات خصومه والرد عليها، ودفعني الى الاعلام بوجه الخصوص .
هذا الكتاب الذي جعلني أفهم مالذي يجب أن افعله لنصرة الدين ، إنه الكتاب المؤثر ، إنه كتاب فعّال ، انه كتاب غير حياتي وجعل عندي هدف واضح وطموح لامحدود.
ولكن ياترى؟ ….
كم كتاب قرأته وأثَّر فيك كما أثَّر هذا الكتاب فيّ؟





أود أن أطرح رأيي بتأدب
هو أن هنالك فرق بين النفوذ الصهيوني و اليهودي
و أحد حاخامات اليهود أكد أن الشعب اليهودي عاش أعز أيامه في ظل الحضارة الإسلامية
وكثير من الجماعات اليهودية تعيش مع المجتمعات العربية و كذلك المسيحية بتناغم
طبعاً هناك فرق كبير .. الصهيونية حركة عنصرية تريد السيطرة على العالم بينما اليهودية ديانة نحترمها كباقي الديانات السماوية ، وان كانت تخالف الاسلام وتدين بعقائد محرفّة لكن هي بالطبع ليست الصهيونية ... مع الود