حدثني مرّة احد الاصدقاء ، وهو طالب يدرس الطب ، انه ذات مرة قرر ان يخرج من صومعة الدراسة المريرة التي عاش فيها اسابيع بسبب الامتحانات التي خاضها ، فقرر ان يخرج ويقف في باب داره يتنفس الصعداء ، ولم يمر عليه زمناً حتى رآه احد الجيران ، فسلم عليه.واخذ يتحدث معه عن طول الغياب ، واخبره صديقنا بدوره عن الدراسة وصعوباتها ، وهو مسترسل في الشرح والسرد ، اذا بالجار يقاطعه هامساً في اذنه عن رغبته في اقامة مشروع معه ، فتعجب صديقنا الطبيب وقال في نفسه ربما مشروعاً يخص اختصاصه ولاسيما كان سياق الموضوع عنه ، فقال له بعفوية تامّة : انا ارحب باي مشروع .
فقال له الجار : اي مشروع اي مشروع ؟
فقال له الدكتور : نعم ، فلا احد يرفض ان يطور من حالته الاقتصادية .
فقال له الجار : الحمد لله ، انا عرفت انك ذكي وستستثمر الفرصة .
فقال له الدكتور : شكرا لك ، اخبرني عن الفرصة اذا .
فاقترب اليه اكثر ، والصق فمه في اذنه ، وقال له : تاتي معي كل ليلة ادلك على بيوت معينة تنشر غسيلها ، وتساعدني في القفز ، وبينما اسرق الثياب المنشورة على الحبال ، اريدك ان تراقب المكان ولن يشك بك احد لانك طبيب والكل يعرفك ويعرفك عائلتك المحترمة .
نظر صديقنا المسكين طويلاً ، وقد اطبق الصمت على شفتيه ، ثم قال له : اتمزح ام انت جاد ؟
فاقسم الرجل انه جادٌ ومتفائل .
فقال له الطبيب ، الخطأ ليس منك ، الخطأ مني ، اذ خرجت من البيت . اقسم بالله تعالى لن اخرج من البيت واقف وقفتي هذه بعد اليوم ، والف امتحان في الطب اهون علي من الامتحان الذي انا فيه الآن .
ثم تركه ودخل وسد الباب ، وهو يسمع الجار يضرب بالكف على الكف ، ويقول : لاحول ولاقوة الا بالله ، كنت اظنه ذكياً ولكنه تبين انه غبياً .
فقلت له اعانك الله ، على فرصته لك اولا ، وعلى شتيمته ثانياً ، فقال لي : فليشتمني الف مرة ، لا يهمني ، فانا اصبحت قوياً من الصدمة التي اصابتني ، فما عاد يؤثر فيّ لا شتم ولا سب .
فقلت له اعانك الله ، على فرصته لك اولا ، وعلى شتيمته ثانياً ، فقال لي : فليشتمني الف مرة ، لا يهمني ، فانا اصبحت قوياً من الصدمة التي اصابتني ، فما عاد يؤثر فيّ لا شتم ولا سب .




