
في أزمة إقتصادية عارمة ، عشتها وعاشها جميع العراقيين إسمها (( الحصار الاقتصادي )) على العراق ، سنوات عجاف ذاق فيها العلقم من ذاق ، وذاق فيها العسل من ذاق ، إنتصف بها الناس الى غني وفقير ، وفتك بالاخير هذا الحصار كطاعون ينهش لحمه بصورة بطيئة حتى الموت.
وفي هذه الاثناء وأنا ادرس في السنة الاولى في الجامعة ، واجهني صراع مرير، وكان محورالصراع في الجدلية التالية : ( هل استثمر العطلة الصيفية في البحث العلمي ، ام استثمرها في العمل وكسب المال ) .
ايامٍ وليالٍ ، وأنا افكر في هذا الموضوع ، والصراع يحتدم بداخلي ويشتد، كالحرب الضروس ، ولم أجد بداً من الاستشارة ، فاستشرت صديقين ، فواحدٌ نصحني بان اتجه للعمل وقال لي ان العلم لن يجلب رغيفَ الخبز ، وان العمل في الصيف يخفف عن كاهل عائلتك تكاليف السنة الدراسية المقبلة.
في حين قال الآخر : ان الذي تكسبه من مال سيذهب ، وربما يفك عنك ضائقة عمرها أيام أو أشهر ، ولكن العلم سيبقى معك حتى بعد موتك ، يأتيك أجره وأجر من إنتفع به .
وهنا ... أحسست ان الكرة الارضية قد توقفت ، والصمت هو سيد الموقف ، وكأن صديقي الثاني صب الماء فوق النار فاطفئها ، ولمس الجرح فبرأه باذن الله .
وفعلا قررت أن أتفرغ للبحث ، وقد أخبرت والدي حفظه الله تعالى وجزاه عني كل خير بالفكرة ، وقال : ( ان كنت ستستفيد من البحوث في قابل ايامك ، فانا مستعد لدفع المصروفات) .
واصبحت أذهب مبكراً لمكتبة الجامعة ، وتعرفت على كل العاملين فيها ، وأحببتهم وأحبوني ، وساعدوني في توفير المراجع والمصادر ، وزادت لهفتي عندما بحثتُ في موضوع إختصاصي الذي حملت فيه درجة الدكتوراه فيما بعد ، إلى درجة أمسيت أقفل مع الموظفين المكتبة ، وأغلق أبواب الجامعة ، وأتنقل بين مكتبات متنوعة في العاصمة .
وأرى العيون الرامقات تتجه نحوي أينما اذهب ، وكأن لسان حال الطلبة والباحثين والاساتذة الذين اجدهم هناك يقول : إنه وفي الصف الأول من المرحلة جامعية ، يناطح الكبار ويبحث ويكتب البحوث ، وسمعتها بالفعل من كثيرين ، وهم يشكرون توجهي هذا نحو العلم والبحث والتنقيب ، فكانوا يقولون لي : اننا لا نعرف شيئا عن البحث الا في مرحلة الماجستير ، وقبلها بحث التخرج الذي يمثل لنا عبئاً ثقيلاً ، وتحصيل حاصل كاي واجب نعمله ونمضي .
لذلك كنت أشعر بالفخر ، وكانت تحوطني هالة من الزهو ، والاحترام الذاتي ، سيما إذا واجهت عقبات ومعوقات ، كنت أتحداها ، فكم من مرة يقرصني الجوع ، فلا استطيع أن أشتري طعاماً ، وأظل جائعا ً اتلوى جوعاً حتى المساء، لان مالدي من نقود لايكفي سوى أجرة النقل .
وفعلا قررت أن أتفرغ للبحث ، وقد أخبرت والدي حفظه الله تعالى وجزاه عني كل خير بالفكرة ، وقال : ( ان كنت ستستفيد من البحوث في قابل ايامك ، فانا مستعد لدفع المصروفات) .
واصبحت أذهب مبكراً لمكتبة الجامعة ، وتعرفت على كل العاملين فيها ، وأحببتهم وأحبوني ، وساعدوني في توفير المراجع والمصادر ، وزادت لهفتي عندما بحثتُ في موضوع إختصاصي الذي حملت فيه درجة الدكتوراه فيما بعد ، إلى درجة أمسيت أقفل مع الموظفين المكتبة ، وأغلق أبواب الجامعة ، وأتنقل بين مكتبات متنوعة في العاصمة .
وأرى العيون الرامقات تتجه نحوي أينما اذهب ، وكأن لسان حال الطلبة والباحثين والاساتذة الذين اجدهم هناك يقول : إنه وفي الصف الأول من المرحلة جامعية ، يناطح الكبار ويبحث ويكتب البحوث ، وسمعتها بالفعل من كثيرين ، وهم يشكرون توجهي هذا نحو العلم والبحث والتنقيب ، فكانوا يقولون لي : اننا لا نعرف شيئا عن البحث الا في مرحلة الماجستير ، وقبلها بحث التخرج الذي يمثل لنا عبئاً ثقيلاً ، وتحصيل حاصل كاي واجب نعمله ونمضي .
لذلك كنت أشعر بالفخر ، وكانت تحوطني هالة من الزهو ، والاحترام الذاتي ، سيما إذا واجهت عقبات ومعوقات ، كنت أتحداها ، فكم من مرة يقرصني الجوع ، فلا استطيع أن أشتري طعاماً ، وأظل جائعا ً اتلوى جوعاً حتى المساء، لان مالدي من نقود لايكفي سوى أجرة النقل .
وكم من مرة أصاب بضربات شمس من شدة وقوفي تحتها منتظراً حافلة نقل الركاب ، في عِزِّ أزمة النقل ، وفي عِزِّ شهر الحر العراقي المعروف بـ ( آب اللهّاب ) الذي يقذف باللهب من فيه ، ويحرق المسمار في الباب ، غير أني كنت افرح وازاد فرحا ً ، الى درجة أحسست في بعض الايام ان حرارة الاسفلت قد أخترقت حذائي ، ووصلت الى قدمي ، فاضحيت أرفع قدم واقف على اخرى ، وبعد قليل أبدلها ، يمنى .. يسرى ... يمنى ... يسرى . وهكذا ، وانا في غاية الفرح والسرور.
هذا غيض من فيض ، ومقتطفات وصور من سلسلة طويلة من المواقف ، أردت من خلالها القول بإن النصيحة يقدمها الاصدقاء جميعاً كلاً بحسب نظرته ، ووجهات النظر المختلفة جيدة جداً ، فهي تريك زوايا الموضوع جميعا لتكتمل عندك الصورة والتصور .كما ان اخذ القرار ، لابد ان يستند الى أساس من العقل ، فاي صراع يجب ان يوضع في ميزان العقل ، وتحسب أرباحه وخسائره جيداً ، ثم تقررما ينفعك .
إن كثيرا من الشباب وللاسف ينظرون الى العلم اليوم ، نظرة الحمل الثقيل والهمّ الذي يدعون الله ان يزحزحه عنهم ، وكان العلم جحارة كبيرة جاثمة فوق صدورهم .
لم هذه النظرة ، ومن السبب فيها ؟ هل فعلاً الازمات الاقتصادية هي السبب ؟ ام صديق السوء هو السبب ؟ أم غياب المسؤول ، مؤسسة كانت أو فرداً ، حكومة كانت أو مجتمعاً ؟
من السبب ؟ ولماذا ؟
ربما انت السبب عزيزي القارئ .. وربما أنا .. وربما كلانا
لا ادري ...
ربما
ربما انت السبب عزيزي القارئ .. وربما أنا .. وربما كلانا
لا ادري ...
ربما




