مـدونة شخصية جداً .. عصـارة تجـربة أثْـرَث حيـاتي .. وربـمَّا تُثري حيـاتك

Facebook
RSS

الخيط … وصلاة الفجر

-
د. عمار عبد الغني

حين كنت في السنوات الاولى من الاعدادية ، أُفتُتحَ مسجد قريب الى بيتنا ، فذهبنا نصلي انا واخي الاكبر مني "علي" فيه ، ويالها من ايام مباركات شعرت فيها باني ملاك او ان الملائكة تطوف من حولي من شدة اقبالي على الصلاة والعبادة وتعلم الاسلام والعقيدة.

الا ان هناك ازمة ، تعد ازمة الازمات ، وهي صلاة الفجر، حيث منعنا من اداء الجماعة في المسجد من الاهل وذلك لخوفهم علينا يومها من " كتبة التقارير والبعثية والمتزلفين للحكومة " بحيث كان الذهاب الى المسجد
و " التدين عموما " هاجساً عند الاهل يتوجسونه ، ومؤشراً خطراً عن الحكومة .

وبعد التي والتيا ، وبعد جهد جهيد اقنعنا الاهل بالذهاب الى المسجد ، وقد اخبرناهم باننا خرجنا خلسة منهم للمسجد قبل ان يكتشفوا امرنا، فاما ان يذعنوا ويقبلوا اصرارانا ويلبوا مطلبنا ، او ان نظل نلعب معهم لعبة القط والفار، وهذا في الحقيقة اسميه اقناع ، وان كان اجباراً ، لان الاقناع في ذلك الزمن كان اجباراً وكل يؤدي دكتاتوريته على طريقته ، ويجبر الاخرين على طريقته.

ولكن كيف نصحو لصلاة الفجر ؟

ممكن استخدام ساعة منبه …

- صح … ولكن لم تنفع لان اخي علي كان يغلقها وهو نائم ويوم ان اعتمد علي في ايقاضه ، لم اكن افضل منه بل امسيت اغلقها وانا نائم ايضاً .
طيب هل ممكن ان نسمع الاذان ونصحو على صوته ؟

- لم يكون المسجد قريباً الى درجة اننا يمكن ان نسمع الاذان، وكانت الكهرباء في اوج ازمتها لذا لايستطيع ان يؤذن المؤذن بمكبرات الصوت لان الاجهزة تحتاج الى كهرباء ، والكهرباء رحمها الله . فالحر الشديد دفعنا ان ننام فوق سطح المنزل ، ووجدناها فرصة للهروب من الحر ولمحاولة يائسة لسماع الاذان ولكن دون جدوى.

واخيرا وجدنا الحل …

كان لنا صديقاً واخاً اسمه "يوسف" ، يريد ان يصلي الفجر معنا في المسجد ، وقد انعم الله عليه بوالده رحمه الله الذي يستيقظ على صلاة الفجر بساعته البيلوجية من دون ان يوقظه احد ، فما ان يؤذن لصلاة الفجر حتى يصحو الحاج ليصلي سبحان الله.

فاقترحنا على يوسف ان يوقظنا ، فبادر الصديق بكل سرور لكسب الحسنات ، ولكن سال نفسه وتسائلنا معه ، كيف يوقظنا ؟
هل يرن علينا جرس البيت ؟

- وهذا غير ممكن فاهلنا نائمون .

ام هل يتصل بنا بالتلفون ؟


- وهذا غير ممكن ايضاً ، لان المنطقة تخلوا من خطوط الهاتف برمتها ، والموبايل لم يولد بعد آنذاك .
اذن ما العمل؟

وبفتح رباني وبمنحة ربانية ، اخترع اخي الذكي العبقري "علي " خطة اسماها بالجهنمية ، التي ستدخلنا الجنة ، وهي ان ننام في سطح البيت حيث نحن نائمون ، ويربط خيط متين نوعا ما ، بدايته في معصمه ونهايته في باب المنزل ، فياتي يوسف في الفجر يفتح الخيط الملفوف على الباب ثم يسحبه بشدة مرة ومرتين وثلاث حتى يشعر اخي بان حركة مفاجئة تسحب يده ، فيستيقظ .

ولن اطيل عليكم .. نحجت الخطة وفرحنا وفرح يوسف بالاجر لان الدال على الخير له كاجر صاحبه ، واستمرينا على ذلك مدة طويلة والحمد لله .
ولكن … مرت الايام وتعاقبت السنين ، حتى جاءت في هذه الايام كل منبهات الدنيا وكل تكنلوجيا الارض لتوقظنا لصلاة الفجر فلم تستطع ، لان على مايبدو ان شيئا فينا قد نام .
فسبحان الله … رحم الله اياماً كانت الهمة فيها عنوان ، والعزيمة فيها سمة الشجعان.

Leave a Reply

;