مـدونة شخصية جداً .. عصـارة تجـربة أثْـرَث حيـاتي .. وربـمَّا تُثري حيـاتك

Facebook
RSS

هل أنت مراهق ؟



كنت في سن المراهقة المتأخرة ، في سن التقلب في المزاج ، والتقلب في الاذواق ، والمشاعر وردود الافعال . لم اكن اعرف ماالمطلوب مني سوى النجاح والدراسة ولم اكن اعرف مااريد سوى الذهاب الى المساجد وطلب العلم الشرعي .

قد يبدو ان خيار الالتزام خياراً  ممتازاً للمراهق وخاصة وانت كمربي ومسؤول تشعر باطمئنان وارتياح وضمان من عدم سلوك مسلك الانحراف والوقوع في دوامة حب المراهقة والنساء والسجائر واضف اليها التعاطي لانتشار المخدرات في مجتمعاتنا للاسف .

ولكن هذا الارتياح نسبي اذا ما انقلب السحر على الساحر ، واصبح للمراهق المتدين اسلحة فتاكة من  الافكار التي يسندها بالحجج والبراهين الدامغة من وجهة نظره. فيسوغ ويسوق عنفه بإسم الدين بل ويغطي فشله بإسم الدين وتميل به ميول التطرف وتقذف به امواج التشتت من هنا لهناك. وهذا ماحصل معي بالضبط ، تحوّل تقلب المزاج الى تقلب في الاراء ثم البحث عن رأي يرضيني لاتشبث به دون ان اقبل رد او نقد او اعتراض ، ومن يعترض فعليه اللعنة لانه كافر بالدين وبسنة الله ورسوله .

وانعكس الامر على اسرتي ، فقد كنت اصنفهم اصنافاً هذا فاسق جاهل وهذه فاسقة جاهرة وذلك مشرك شرك اصغر وهذا مشرك شرك اكبر وهذا ظال وتلك مبتدعة. كما انعكس سوء الفهم هذا الى الدراسة ، فرفضت ان الوث فكري بعلوم ارضية موضوعة من بشر ، واضيع عمري على غير هدى الله وكتابه وعلوم شريعته .


صنفت جميع من في البيت ، وتحول الامر بعد اصدار الاحكام والاتهامات على الجميع ، بدأت افرض رايي ورؤيتي ، ولمن يأخذ بها اقاطعه ، باعتباره خارج عن الكتاب والسنة . . . طبعاً اتذكر اني جرحت قلوب اخواتي اللواتي كن يزورننا ، فيسلمون علي ولا ارد ، واذا رددت فارد بعنف ، حتى ان واحدة منهن بكت وقالت ماذا يعني هذه المعاملة القاسية هل انني كافرة ، قلت لها انك غير محجبة يعني فاسقة ، وخلطت الحكم بسوء التصرف وكل هذا خلطته في بوتقة العنف واخرجت منه في النهاية دين يخصني ، ادعي انه دين الله .

فحكمت على المناهج الدراسية بالظلال ، وحكمت على المدارس بانها ظالة مظلة ، وان اساتذتها باعوا ضمائرهم لاجل الدرهم والدينار وعرض الدنيا الزائل . 

فاختلط الحابل بالنابل ، علاقتي بالجميع سيئة حتى بامام المسجد والخادم والمصلين وطلبة العلم ، فكل يتحزب ويتعصب لفكرته ويولول لها ويطنطن بها ويبكي على ليلاه . .. انها المراهقة ، انه التشتت ، انه غياب الوعي وتفشي الايجو ، انه انعدام الموضوعية ، انها التحيز والتعصب .

وما أن دخلت الى الجامعة الاسلامية ، حتى بدأت السحابة تنقشع ، والرؤية تتوضح ، والطريق يستقيم . وانت تجلس بين يدي العلماء واهل التخصص ، فذلك حدث يربيك ويغيرك من الداخل ويحجمك ويعطيك وضعك الذي تستحق ، فلا ترى نفسك اكبر من حجمها متضخمة متغولة ، ولاتراها متقزمة مهينة لاتكاد تبين .

انت تعرف اين انت ، والى اين تريد ان تصل ، هو عمق النضج ، وتعافيك من المراهقة الفكرية ، وهذا ما ينقصنا اليوم ، ان نتعامل مع الحياة بنضج ووعي ، ولاسيما واوطاننا وشعوبنا واسرنا وابنائنا بل حتى انفسنا احياناً لاتعرف اين هي الآن، ولا الى اين تريد .

المراهقة اذن ليست مرحلة عمرية ، بل هي مرحلة كل مرحلة عمرية ، تغزوها وتغزوك ، تتملكك وتتملكها ، بصيغ عديدة وصفقات وتزاوج والتحام . فتصل بك الى ان تصمم الدين على مقاسك ،  والناس على مرامك ، والدولة على مشتهاك والاصدقاء على مبتغاك ، والاعداء على شفرة سيفك وحفرة هاويتك .

حينها يجب ان تعرف حجمك الحقيقي ، والوعي هو الكفيل الوحيد بأن يقدم عنك صورة مستوية واضحة غير مشوهة . . .

 لتعرف من تكون  ..
 وماذا تريد .. 
والى اين انت ذاهب ..
[ Read More ]

سرقت ولم تقطع يدي


وجهت في برنامجي الإذاعي (( إحم إبنك )) لضيفتي الدكتورة " عزة تهامي " ، الاستشارية الاجتماعية المعروفة ، سؤالا محرجاً ، هل سبق وانك سرقت شيئاً ما وأنت صغيرة ؟

فأجابت : نعم .

كان ذلك في معرض حديثنا عن السرقة عند الاطفال ، وذكرت لها بأني قمت بفعل نفس الشيء ولكني لم اسرد قصتي كاملة لان الوقت لم يسعني لفعل ذلك ، لذا أجد من المناسب أن اذكرها الآن ، لما تحمل من معان ٍ وعبر .

واعتقد أن كثيرين سيتذكرون عندما يقرأون هذه السطور حوادث مماثلة مروا بها بأنفسهم ، أو سمعوا عن قصص كان ابطالها إخوانهم أو جيرانهم أو أقاربهم وأصدقائهم .

فعندما كنت صغيراً ، سألت نفسي لماذا ليس لدي راتباً شهرياً كما كان لاخي وأختي مثلاً ، ولماذا هم يملكون مالاً وأنا لا !!!

لذلك كنت اعتقد أن الواجب هو أن يعطي الغني الفقير ، حتى يصبح الجميع يملك مالاً يصرف منه ويستمتع به في اقتناء مايحتاج ، ولكن لم أدرك على ذكاء الفكرة وهي متقدمة على ذهنية طفل بسن 8 سنوات فقط ، يفكر بالتوزيع العادل للثروات ، لم أدرك الطريقة الصحيحة لتحقيق ذلك .

فلم أعرف الزكاة ولا الصدقات ولا الهبات والعطايا ، ولم اعرف الطرق الرائعة لتوزيع الثروات وأعادة التوازن للمجتمع من تغّول الثروات وانحسارها لقلة قليلة تاركين بقية الأغلبية يذهبون الى الجحيم .

لذلك فكرت بسرقة ما أحتاجه من حقيبة أختي الكبرى الممتلئة بالمال ، ولاسيما وأنها استملت راتبها الشهري ، يعني حان موعد توزيع الثروة العادل !

فذهبت وفتحت حقيبتها وأخذت ماشاء الله من الدنانير ، وذهبت أشتري مالذ وطاب من الطعام والشراب ، كأني إبناً لإحد الحكام العرب .

أمرت ونهيت ، وتعاليت وتغطرست على بائع الطعام والعصير ، أنظر اليه بتعالٍ شديد ، وأنا أرمي له النقود ، منتشياً فخوراً بما معي ، وحينما قفلت راجعاً شعرت كأني أطير فوق الارض بضع أشبار ، من هول الانتفاخ الذي ملئني . ثم بعد إن اشتريت ، وإنتعشت ، وفرفشت ، عدت الى البيت ، وكانت المصيبة .

فقد أُفتضح أمري ، ووجدت أسرتي كلهم فوق رأسي ، يرمقوني بعيون ملتهبة ، وكأني احس بحرارة شررها المستطيرة الآن ، وأنا أتذكر هذه اللحظات المريرة ، فبعضهم ينظر بإحتقار ، وبعضهم بغضب ، وبعضهم بأسف .

وأنا كنتيجة طبيعية لم استطع أن أتكلم حرفاً واحدأ فكأني لجمت ، أو خيط فمي بأسلاك شائكة ، الإ أن والدتي ( رحمها الله ) الحكيمة الرحيمة الرقيقة ، أخذتني على هون ، وقالت : إنك لا تكذب وهذا عهدي بك .

فقلت لها : نعم .
قالت : لم أخذت مالا يحق لك أن تأخذه .
قلت لها : بل هو حقي .
قالت : كيف ؟
قلت لها إن اختي الكبرى عندها مالاً كثيراً وليس معي شيء .
قالت : ومن قال أنك لن تملك مالاً ، عندما تكبر وتعمل ؟
قلت لها : سيكون عندي مالاً كثيراً .
قالت : نعم ، وسترفض أن يأخذ مجهودك أحد أويسرق من راتبك شيئاً ، اليس كذلك .
قلت : بلى ، ولو تجرأ أحد وفعل لقطعت يده .
قالت : نحن لن نقطع يدك ، بل نطلب منك ان الإستغفار والأعتذار، وفعلاً اعتذرت لاختي واستغفرت الله وندمت على مافعلت .

ومع الإعتذار و الاستغفار تعلمت دروساً بليغة عظيمة بسبب هذا الحوار الرائع ، وهذا التفهّم والإفهام ، فتعلمت مالم يكن باستطاعتي أن أتعلمه من ألف كتاب وخطبة وموعظة .

ما أردت تثبيته هو أن سرقات الاطفال ليست كلها جرائم خطيرة ومقلقة للوالدين ،وخاصة إذا إستطاع المربي بذكاء وحنكة أن يستثمر الموقف ويقدم موعظته كاروع ما يقوم به المربي والواعظ والمعلم .

ربما تكون محقاً .. 
وأسلوبك لطيفاً ..

وحجتك قوية ..

لكن توقيتك غير مناسب
[ Read More ]

;