في الماضي ..
وتحديداً قبل عقد ونيف من الزمن ..
كان صندوق البريد يعد " أعجوبة " من العجائب ..
ومن يمتلك صندوق بريد كان يمثل رمز من رموز الترف . وخاصة في ظرف كالذي نعيش فيه في العراق آنذاك .
كان صندوق البريد يعد " أعجوبة " من العجائب ..
ومن يمتلك صندوق بريد كان يمثل رمز من رموز الترف . وخاصة في ظرف كالذي نعيش فيه في العراق آنذاك .
كان حساب الصندوق ، له غاية واحدة في بادئ الامر وهو التعارف ، فراسلت مجاميع عديدة تحب التعارف ، ومن ثم تعدت الغاية الى أبعد من التعارف وهي الدعوة الى الله .
ففكرت أن انفع الناس وانشر الخير بينهم ، عبر ارسال مواعظ وحكم في العقيدة والشريعة ، ثم تطورت لحل مشاكل الناس الاجتماعية والعاطفية ونصحهم بما ينفعهم وخاصة المراهقين .
وفي ذات يوم ، إستشارني صديق لي استشارة زوجية ، تخص علاقته بزوجته التي يشكوها الجفاء ، وأخبرني بأنها تستفزه بانه لايستطيع العيش بدونها ، بينما هو يزعم انه يستطيع الزواج من أخرى وأن يجلب لها منافسة .
ويظل هذا السجال ، وفي كل مرة تقول له : إن كان لديك اخرى لكشفتك فالمرأة لديها الحاسة السادسة والسابعة والعاشرة ، وتستطيع كشف خيانة زوجها بسهولة ، ثم لا تعجب بك غيري ، فشكلك عادي ، وراتبك محدود ، ولديك ديون كثيرة ، فكيف تغتر بك امرأة وتحبك سواي ، انا ذات الحظ العاثر .
فطرقت لذهني فكرة ، فاخبرته باني سوف اساعده في الحال ، واني سوف اجعل له زوجته كخاتم في اصبعه ، تأتمر بامره ، وتنتهي بنواهيه .
فاقترحت عليه هذه الخطة ...
ان ارسل له رسالة عبر البريد ، بأسم فتاة مستعار ، واكتب له رسالة حب جياشة ، تمطر عشقاً وتعصف إحساساً ، وفعلاً نفذنا الخطة ، فارسلت الرسالة وانتظر صديقنا ١٥ يوماً ، حتى وصلت لصندوق البريد ، ثم ذهب وقد اعطيته مفتاح الصندوق من قبل ، وقد كشفه لزوجته فرأت المفتاح ، ولما سألته عنه ، غيّر الموضوع واصطنع شيئاً من الارتباك ليجعلها تشك وتتلاعب الظنون بها ، وكل ذلك كان وفقاً للخطة طبعاً ، ولما استلم الرسالة ، دخل بها الى البيت وهو متخفي ، يمثل دور اللصوصية باقتدار ، وارتكن الى ركن بعيد منعزل ، وفتح الرسالة ، وقرأها ، ورأى مافيها من نثر وشعر وغزل ، حتى تمنّى انها له حقيقة .
واثناء وضع الرسالة مع مجموعة اوراق له ، احس بزوجته وهي مقبلة للغرفة ، فاصطنع الاندهاش ، وقال لها : لماذا لم تستأذني قبل الدخول ؟ وبصوت خافت يملئة الحيرة ، وبعين محاصرة بالتساؤلات ، قالت له : آسفة .
بينما ظل الشك يلعب معها لعبة القط والفأر ، قررت البحث عن ما خبأه زوجها عنها ، وتجنب ان تتطلع عليه وتعرفه ، وفعلا ً عثرت على الرسالة ، وقرأتها وهي ترتجف اكثر من مرة ، حسب مااعترفت لصديقنا فيما بعد ، وبكت وصرخت وضربت رأسها ووجهها الماً وحسرة على زهرة شبابها التي ضيعته على زوج خائن .
بينما ظل الشك يلعب معها لعبة القط والفأر ، قررت البحث عن ما خبأه زوجها عنها ، وتجنب ان تتطلع عليه وتعرفه ، وفعلا ً عثرت على الرسالة ، وقرأتها وهي ترتجف اكثر من مرة ، حسب مااعترفت لصديقنا فيما بعد ، وبكت وصرخت وضربت رأسها ووجهها الماً وحسرة على زهرة شبابها التي ضيعته على زوج خائن .
وواجهته بالحقيقة ، فاعترف ولم ينكر ، وسألته عن السبب ، فاخبرها بانها هي السبب ، هي التي لم تعرف قيمة زوجها ، وهي التي لم تثق بانه قد يسرق منها في اي لحظة غفلة منها ، تهمل فيها زوجها ، او تنتقص منه ، او تعيره ، او تتحداه .
كانت واقفة فجلست ، والبكاء مختنق في فمها ، فبالكاد أستطاعت أن تسفر عن ندمها وتقول : أعتذر لك عن كل شئ ، وسامحني لاني لم اقدر جوهرتي الثمينة ، وقال لها بدوره : الحمد لله الذي اعاد لك رشدك ، واطمئني فان الموضوع ليس حقيقياً ، بل أن الامر قد دُبّر بليل ، لكشف مابداخلك من حب لزوجك وحرص عليه ، وأخبرها أن صاحب الفكرة هو عمّار ، وانه ذاهب لشكره ، وفعلاً جاء صديقي ليشكرني وهو يحمل لي امانة من زوجته ... كلمات .
مجرد كلمات تقول :
بارك الله فيك ، فكرتك أعادت الحب لبيتنا ، ولكن حذاري من تكرارها معي ثانية ، فليست كل مرّة تسلم الجرّة





