مـدونة شخصية جداً .. عصـارة تجـربة أثْـرَث حيـاتي .. وربـمَّا تُثري حيـاتك

Facebook
RSS

حكاية الـ 99 %

لقد قدر الله لي أن احصل على درجة 99 في ثلاث مواد درستها في حياتي ، واحدة في درس الجغرافيا في الثاني متوسط ، والثانية في الإعلام الاسلامي في مرحلة الماجستير ، والثالثة في مادة فنون الخطابة والالقاء في مرحلة الماجستير ايضاً .

ولا اعرف سبب اعتزازي بهذه النتائج ، الى درجة اني اراها اجمل من الـ 100% ، ولكني اختلف عن السياسيين وبعض حكام العرب ، كنت احصل عليها بفضل الله ثم فضل مجهودي .

وسبحان الله لكل واحدة قصة ، فالاولى كانت في امتحانات نصف السنة وقد طلب منا في مادة الجغرافيا رسم خريطة الوطن العربي وتحديد توزيع وانتشار الفحم والغاز والفوسفات والزيتون والحمضيات .

ولاني احب الجغرافيا ولدي مهارة جيدة في الرسم ولا سيما رسم الخرائط ، فقط حفظت رسم خريطة الوطن العربي عن ظهر قلب ، فرسمتها رسماً دقيقاً حتى جاء وقت استلام النتائج وجدت المدرس يطلب مني ان استلم الدفتر الامتحاني ، فذهب لذلك الا انه رفض اعطائي النتيجة والدفتر قبل ان يعمل لي اختباراً امام الجميع ، فطلب مني ان ارسم خريطة الوطن العربي على السبورة ، لانه كان يشك اني ارسم بهذه الدقة ، وكان يظن اني غششت في الامتحان .

فلم اتردد لحظة ان ارسمها ، فاخذت الطبشور وشرعت بالرسم وما ان انتهيت التفت اليه وهو يقول : ياسبحان الله .. مااروع مارأيت ، والله انت تستحق هذه الدرجة ، فقلت كم حصلت فقال : 99 % . فطرت فرحاً وطلب من الصف ان يصفق لي لاني صاحب اعلى درجة في المدرسة كلها في مادة الجغرافيا .

اما الثانية ، فقد كانت علامة دالة على شغفي بالاعلام ، فقد كنت ادرسه اكثر من اي مادى اخرى ، اذ دخلت الى الامتحان وانا واثق باني ساجلب درجة عالية جداً ، ولكن فوجئت بانها 99 % ، وجال وقتها سؤال سالته لمدرس المادة ، وهو لماذا ليست مائة ؟ وما الخطأ الذي استحققت عليه ان احرم من درجة واحدة بحيث اصبحت 99 وليست 100 ؟ فاجابني الاستاذ : الكمال لله وحده .

واما الثالثة ، فقد تحديث نفسي تحدياً لا انصح به احد ، فلم اقرأ للامتحان كلمة واحدة بل اعتمدت بعد الله على معلوماتي وخبرتي المتواضعة السابقة بفنون الالقاء ، لاسيما واني كنت احاضر فيها وادربها في معهد دار السلام لتعليم فنون الالقاء والمهارات الشخصية في بغداد .

فقلت اذن اللعبة لعبتي والملعب ملعبي ، ساغامر ولن احضر للامتحان اكثر مما اعرف واخبر ، وقضيت اليومين السابقين للامتحان والتي يفترض اني استخدمها للتحضير ، قضيتها في الاسترخاء والتأمل وعمل هوايات كالقراءة وسماع الشعر وكتابته وتلحينه ، واذكر حينها استمعت الى اغلب قصائد الشاعر نزار قباني ، بصوته وبامسياته الشعرية الرائعة .

فذهبت الى الامتحان ووجدت ان الاسئلة ليست غريبة عني البتة ، واجبت عنها باجوبة كعقد انفرط حبه حبه ، فعانقت الحروف حروفاً حتى تخلقت كلمات في رحم الورقة ، واشتد عودها واينعت حتى قطفت ثمارها درجة 99 بـ بالمائة .
[ Read More ]

;