مـدونة شخصية جداً .. عصـارة تجـربة أثْـرَث حيـاتي .. وربـمَّا تُثري حيـاتك

Facebook
RSS

علمنّي الرسم

-
د. عمار عبد الغني

كنت في الثالثة عشرة من عمري ، حين احتضن بيتنا ركناً خاصاً بي ، اسمه " المرسم " ، لم يكن مرسماً بالشكل التقليدي اكثر من كونه مكاناً يخص الرسم واللون والفن فقط . ومسافة مترين في مترين ، حجرة بل محجر ، ضمت لحظات جميلة في حياتي ، ونقطة مضيئة لا انساها ابداً ، وقد وضعت فيه كل الاوراق والالوان واللوحات القماشية والكرتونية فيه .

احببت الرسم ولا ادري لماذا ؟ سالت اهلي فاخبروني ان موهبتك وراثية فقد كان عمّي رسامّاً ، ولكنه غير محترف مثل ابن عمتي الذي احترف الرسم والنحت في ايطالياً اليوم .

كنت اتعامل مع الالوان كانها شخصيات مختلفة ، اجمع بينها كاني اجمع بين اثنين ، لذلك اعتقد منذ ذلك الوقت ظهرت بوادر فهم النفسيات والجمع بين الاصدقاء المتناقضين ، وكثيراً ما يسالوني الناس ، كيف تعرف هذا الشخص وتعرف هذا الشخص المختلف تماما عنه ، ويكون الجواب في الغالب ، اقدر هذا وذاك ، كل حسب شخصيته .

اغرمت في رسم المناظر الطبيعية والتي كنت اتفنن تدرجاتها اللونية ، كما احبتت الظل والضوء ، واجد متعة غريبة في رسم المناظر التي تعتمد على المنظور ، كما برعت برسم الشخصيات الكارتونية مثل : ميكي ماوس ، وسالي ، ونيلز .

علمني الرسم ان اكون شديد الملاحظة ، وان انتقي الاشياء المناسبة دائما ً ، وانعكس هذا على اختياري لكلماتي ، ولاصدقائي ، ولشريكة حياتي التي اخترتها من بين كل نساء العالم .

كما علمني الرسم ان باستطاعتي نقل الاشياء تماما ونقلها على الورق ، ان انقل خبرات الاخرين اليّ ، واضفي عليها الواني الخاصة ولمساتي الفنية التي تجعلها بصمتي التي لا تقلدّ .

علمنّي الرسم أن أكون هادئاً وقت العنفوان ، وصابراً في عالم السرعة ، وربما انعكس ذلك على شخصيتي الهادئة المشتعلة ، البطيئة كالسلحفاة والسريعة كالسهم .

من اجمل الهدايا التي حصلت عليها ، هي علب الوان زيتية وفرش رسم رائعة وثمينة من اخي الاكبر " محمد " الذي تاثرت بخطه الجميل وحاولت تقليده في الخط ، والذي كان يرفدني دائماً بالالوان المائية والزيتة ، ولوحات كرتون ملونة .

لقد كانت حياتي مليئة بالالوان والمعجبين ، فقد كنت اعرض لوحاتي في البيت ، وكانت تاخذ تاييد الجميع ، فلا تخلو غرفة من بيتنا الا وفيه اما لوحة ، او منحوت .

لقد تعلمت مفاهيم بسيطة عن النحت من معلمة التربية الفنية في المدرسة الابتدائية " ايفا " التي احببناها حباً شديداً وتعلمنا منها الكثير عن النحت والرسم . ان ثمّة عوامل كثيرة تشكل شخصيتك وتوجاهاتك ، كالاسرة وتشجيعهم ، والمدرسة ومعلميهم ، والوراثة وتاثيرها ، واعتقد ان الثلاثي هذا كان متوفراً ولله الحمد ، والشكر جزيل الشكر ، لاستاذة ايفا ، ولاخي محمد ، ولعمي الموهوب .

Leave a Reply

;