ذات مرة صعدت انا وصديقي الى الباص عائدا من الجامعة في مدينة الاعظمية الى البيت ، واصغيت لصديقي وهو يشكو والده وسوء معاملته له ، وكنت قد تعاطفت مع صديقي لان اباه يتقصد ايذاءه بقصص عديدة رواها لي والعهدة على الراوي . وانا كنت متعاطفاً فقط ولم انصب نفسي قاضياً ، كان يسترق السمع رجل ذو شيبة ويبلغ الستين من العمر تقريبا ً، وقد استمع الى شكوى صديقي لسوء معاملة والده ، واستمع الى تعاطفي معه ، ويبدو اني قلت بدون قصد، كلمة قوية وهي : " الله يعينك هاي لوابوية الا اقتله " ، وعندنا في العراق مثل هذه العبارات نقولها كحجاية التنكال يعني مجرد عبارة تعاطف وليست حقيقة.
ولكني لسوء حظي ان الرجل ترك الموضوع برمته ، ونسي كلام وشكوى صديقي ووقف عند كلمتي القوية . والتفت الي وصرخ باعلى صوته " ياايها الناس هذا الانسان مجرم ، ولايستحق ان يعيش اي والله " فانا نظرت اليه وهو يشير الي بهذا الكلام واستغربت ، فقلت " له هل انت تحدثني ياعم " فقال " اي عليك يامجرم تريد تقتل ابوك ؟ هل تعتقد اني لم اسمعك ؟"
فانا باندهاش طالبته بان يخفض صوته ، فاذا بالرجل باعلى صوته يقول للسائق وللناس هل ترضون بان رجل مراهق مثل هذا يقتل ابوه ، في اي زمن نحن يالله ، ثم قال لي " لك آني جنت بالكلية شافني ابوية اشرب جكاير كمت ارجف هسة تريد تكتل ابوك اويلي يابة "
طبعا لم تمر لحظة حتى رايت كل من في الباص وهم 28 راكب يمرقوني بنظرات كراهية وحقد واستعلاء ، فحاولت افهمهم ولكن قامت امراة عجوز تريد ان تنزل من الباص فقالت لي " لاتستعجل ابدا يابني هو ايضا ابوك الذي رباك فلاتقتله ياولدي"
طبعا لم تمر لحظة حتى رايت كل من في الباص وهم 28 راكب يمرقوني بنظرات كراهية وحقد واستعلاء ، فحاولت افهمهم ولكن قامت امراة عجوز تريد ان تنزل من الباص فقالت لي " لاتستعجل ابدا يابني هو ايضا ابوك الذي رباك فلاتقتله ياولدي"
فقلت لها انا …. قاطعني هذا الرجل قائلا للمراة " وهل تنصحين هذا المجرم ، وهل ينفع معه النصح " ورايت بمرآة السيارة كل الناس وهو يهزون رؤسهم مما حدث ناقمين عليّ بشكل شديد ، وقبل ان نصل الى نهاية المشوار في كراج باب المعظم في بغداد ، نزل شخص وقال لي " انت من علامات الساعة وان يوم القيامة اقترب بسببك لان عشنا وشفنا امثالك يريدون يقتلون ابائهم " ، ونزلت بكل الم … ونزل صديقي وهو محرج وراح الناس وتلاشوا في الزحام ، وبقيت انظر الى ماحدث باستغراب ،وسئلت نفسي الف مليون مرة، لكن لم افهم والى الان ، لماذا حصل هذا الموقف ولماذا استعجلوا باتهامي ولماذا لم يعطوني الفرصة لاقول الحقيقة .
هل لان الشعب العراقي اعتاد أن يصادر الحريـــــات…
ويكتم الافــــــــــواه…
ويحكمون على الناس بتعصب وبتسرع مثل حكومـــــاتهم القديمة والجديدة ؟ …
لا ادري .




