مـدونة شخصية جداً .. عصـارة تجـربة أثْـرَث حيـاتي .. وربـمَّا تُثري حيـاتك

Facebook
RSS

الفلس الحرام يأخذ ألفاً من الحلال

-
د. عمار عبد الغني

ربما يعرف الجميع هذه القصة ، وهي تدور حول شخص كان يجلب لامه كل يوم نقوداً ومشتريات وكانت لا تسأله عن مصدر هذه النقود ، حتى جاء الوقت ليتحول هذا الشخص من سارق هاوٍ إلى مجرم محترف فالقي القبض عليه وحكم عليه بالإعدام.فكان كالمعتاد يطلب المعدوم شيئا أخيرا يتمناه كآخر أُمنية تتحقق في حياته ، وطلب أن يرى أمه قبل أن يعدم ويموت ويترك الحياة .

وفعلا جاءت أمه وقال لها أريد أن اقبل لسانك ولكن بدل من أن يقبل اللسان قطعه بأسنانه الشرسة ، بصورة عنيفة ودموية جعل الأم ترفس من الألم وتتلوى من فضاعة الشعور ، وحينما سألوه لماذا فعل ذلك قال : إني قطعت اللسان الذي لم ينصحني مرة ولم ينهاني عن السرقة ولم يسألني من أين اجلب الأموال والنقود .

هذه القصة يا إخوتي وأحبتي أثرت فيّ بشكل لا يوصف ، وعلمت أن للأب وألام دور مهم في نصح الأبناء ولهذا تعلمت منذ الصغر من أمي ( رحمها الله ) ما يجعلني أسير بخطى مستقيمة إلى يومنا هذا ولله الحمد والمنة ثم لامي الفضل والشكر.

قالت أمي لي ولإخوتي مراراً كلمة في هذا الشأن جعلتني وأنا صغير أفكر فيها ليل نهار وأراقب الأحداث لاكتشف صحة هذه الكلمة واختبر حقيقتها ، أتعرفون ما هي؟

( الفلس الحرام يأخذ ألفا من الحلال ) ، إنها كلمة لو كتبت بماء الذهب لما أعطيت حقها والله ، فقد مرّت أمامي أحداثاً شاهدت فيها بأم عيني إلى أي حد هذه المقولة صحيحة ويشهد لها الواقع والتجربة والمشاهدة.

الفلس الحرام الذي يدخل الجيب ، ربما تدفع أضعافه إلى الطبيب إن أصابك مرض أو أصاب احد أولادك لا سمح الله .

والفلس الحرام قد تدفع أمثاله إلى المصلحين حين تتعطل أجهزة بيتك مثلاً ، فلن تفوت عقوبة السارق أبداً في الدنيا أو في الآخرة.

منذ طفولتي وترن كلمة أمي هذه في أذني ، وعرفت منها إن الذي يريد أن يعلو شانه ويشعر بالسعادة ويرتاح بحياته لابد أن يدخل الحلال جوفه ويسلم من الفلس الحرام جيبه.

وأدركت ولازلت أدرك ، كم هو فضل أمي رحمها الله علينا ، حين غرست فينا الاستقامة ومعرفة الحلال والحرام وخشية الوقوع في الإثم

كم أنا ممتن لك يا أمي ، جزآك الله عني كل خير ، جزآك الله عني كل خير والله لا أنسى روعة مقالتك وجمال حكمتك وبلاغة وعظك وحسن أشغاف القلوب وإيصال المعرفة في العقول وطيب المعشر في المجالس.

لا أنسى بأنك الأم والصديق ، والأب والرفيق ، ولن أنسى بأنك الدنيا والآخرة معا ً ، رحمك الله رحمة واسعة وأدخلك فسيح جناته ورزقك بالفردوس الأعلى وفوقه عرش الرحمن …. آمين.

Leave a Reply

;