مـدونة شخصية جداً .. عصـارة تجـربة أثْـرَث حيـاتي .. وربـمَّا تُثري حيـاتك

Facebook
RSS

عاصفة الدم ( ج1)

-
د. عمار عبد الغني

لم اتخيل للحظة انه طيب القلب لهذه الدرجة ، وانه مسالم لهذه الدرجة ، صحيح ان شخصيته القوية تخفي وراها طفل صغير ، ولكن كعادتي اقتحم ولا اخشى رد الفعل، فقررت ان اتعرف عليه واعرف من؟ ومتى؟ ولماذا؟ الى اخره من علامات الاستفهام وادواتها .
كان اسمر اللون لطيف المعشر ودود ، له ابتسامة اخاذة ، ذو شارب عريض وكتف ممتدة ، لا اذكر بالضبط الموقف الذي تعارفنا فيه على بعضنا ، ولكن اتذكر اننا كنا جيراناً ، فقد كان في شعبة دراسية مجاورة لصفنا في الجامعة .

كان منبهراً بعقليتي كما كان دائما يقول ، وانا منبهر بغموضه ، كنت اصغي لمايقول وكان كثير الشكوى من والده ، اذ لايجد جسراً يوصله اليه. و
كان يقول ان ابي اجبرني على الدخول لهذه الجامعة ، وانه لايسمعني ، وانه يجبرني على ان افعل ولا افعل ، كان يحب التحرر من القيود ، كما كان يسميها .

بقينا اصدقاء دراسة ، لكنه اخفق ان يكمل المشوار ، فذهب الى حيث لا ادري ، وانتهت ايامنا التي كنا نخرج من الجامعة الى بيته حيث يعزمنا وثلة من الاصدقاء على الغداء ، وانتهت اخباره ولكن … لم ينتهي شوقي له ، فكنت احرص ان اسال اقاربه الذين معي في الجامعة عنه فيخبروني باخر الاخبار دون ان يعرف هو هذا الاهتمام .

وبالتاكيد لم يكن وقتها هناك موبايل لنتواصل بشكل دائم ، ولكن مرت الايام وسمعت انه تزوج ، ثم قابلته بعد سنة من زواجه فاخبرني بانه انجب بنتاً جميلة ، ثم بعد انقطاع 3 سنوات رايته وقد اخبرني بانه طلق زوجته بسبب مشاكل عائلية سببها ابوه ايضاً .

وبعدها انقطع اي خبر عنه تماما ، اتعرفون ماذا اعني بكلمة تماماً ، يعني البتة ، فبعد سنين من عاصفة الدم التي اجتاحتنا في العراق ، اخبرني قريب له بان عبد العزيز قد لفه الموت فقد قتل مغدورا في ديالى على يد المليشيات التي توزع الموت بالمجان على الناس.
ومن ذلك اليوم وحتى الان ، كلما اتذكرك ياعبد العزيز يلفني الصمت والهول ، فقد كنت اشعر بان العالم بوجودك سيكون اجمل ، لماذا ؟ لا اعرف .
رحمك الله ياعبد العزيز رحمة واسعة ، وصدقني اتذكرك بالدموع والحزن واتذكرك بكل خير ، فقد كنت صديقاً طيب القلب واعطيتني دون ان تدري معانٍ جميلة في الصداقة والاخاء .

Leave a Reply

;