مـدونة شخصية جداً .. عصـارة تجـربة أثْـرَث حيـاتي .. وربـمَّا تُثري حيـاتك

Facebook
RSS

صباي والإعلام

-
د. عمار عبد الغني


ساتحدث اليوم عن موضوع دار في ذهني كثيراً شغلني اياماً واسابيع واشهر ، وانا اعيش لحظات من الماضي في عين الحاضر وفي عين المفسر والمحلل للاحداث ، وهو عن سر علاقتني بالاعلام .
لماذا اليوم انا اعني بالاعلام ؟ لماذا اشعر بالسعادة عندما اقترب من اجواء الاعلام ؟ واشعر بان رئتي تمتلئان بالانتعاش عندما اكون امام الكاميرا او خلف المايكرفون ؟

كل هذه الاسئلة جعلتني اغوص اكثر واكثر في الماضي الذي عشته وفي الخبرات السابقة التي اختزنتها ذاكرتي ، ابحث عن الجذور في العمق ، وفور اهتدائي الى الجذور قررت ان اكتب لكم عنها ، واكتب كيف ولماذا ؟ .

بدأ الموضوع وانا في الثاني ابتدائي وعمري 7 سنوات ، كنت لبقاً بمافيه الكفاية للفت الانظار الي وجذب العيون والافواه بالهمس والاعجاب ، وكنت كثيراً مااستخدم لباقتي في إحراج اخي " علي " الذي اتعمد ان اذهب اليه في الصف ، واطرق باب الصف واستاذن واعرف نفسي امام جمهرة طلاب الصف الرابع ، واقول للمعلمة اريد طبشور او ممحاة للسبورة مثلاً .

وهذا الامر كان كافياً لإحراج اخي وتحمير وجهه وخديه واذنيه ، ففور خروجي من الصف تنهال عليه الاسئلة من الطلاب والمعلمة ، اعجاباً بي ، وهذا الامر كما قلت يهيج الحياء عن اخي الخجول الطيب ، مما يجعله يشتاط غضباً عند عودته الى البيت ولقائه بي .

وكل مرة يوصيني ويحذرني أن أصل إلى صفه ، أعود أتعمد إحراجه واذهب هناك ، وأترك الصف ورائي في حيص بيص ، وتعال ياعلي أجب على الاسئلة .

بين قوسين أعد نفسي أمتلك حضوراً ( كاريزما ) منذ الصبا بشكل ملحوظ ، أضف الى المناخ الذي عشت فيه بين اخوتي وهو يقرأون الجرائد والمجلات ويعنون بالشعر والصحف والنقد والفن .

مما جعلني أتاثر بذلك بدون ادنى شك ، بل واستقل عنهم بجرائدي ومجلاتي ، فكنت احصل على مبلغ درهم يومياً كنوع من مصروف الجيب ، وبهذا الدرهم ممكن ان تشتري به زجاجة من المشوربات الغازية كالبيسبي والسفن آب .

ولكني كنت استيقظ في الصباح وفي ذهني أن أخرج الى المكتبة واشتري بهذا الدرهم صحيفة ، وبالفعل اشتري يومياً صحيفة اقرأها من الجلد الى الجلد ، من الصفحة الاولى الى الصفحة الاخيرة .

ولم اكن اقرأها كباقي القراء ، بل كنت اقرأها كالمذيعين ، بالقاء صوتي عالي ، مما كان يجعل اهلي يضجرون من كثرة مايسمعون ، فقد كانوا يسمعون كل اخبار الجريدة مني يومياً .

هنا اعتقد اني وضعت قدمي على اول الطريق الاعلامي ، انها الهواية والرغبة ، فلم تكن والى اليوم المهنة الاعلامية مهنة ابداً ولم افكر فيها على الاطلاق بهذا التفكير ، بل اعدها هواية جميلة احلّق بها الى السماء .

قد تسمعني خلف المايكرفون في الاذاعة ولكني في الحقيقة اطير بجناحي نحو النجوم ، اقفز من غيمة الى غيمة . وقدر تراني جالساّ امام الكاميرا في التلفزيون ولكن ماتراه جسدي فقط ، واذا سالت عن روحي فروحي ترفرف في الفضاء ، كالفراشة تهفو على بستان الزهور .

ولا اخفي عنكم الحقيقة فقد عرفت سر هذا الحب ، عرفت أن الذي أشهر به هو لا لاجلي انا ، فليس لاجل الشهرة والمال والاضواء ، بل عرفت بكل صدق مع نفسي اني احببت الاعلام لانه يجعلني التقي بالناس واخدمهم ، واقدم من خلاله مايسعدهم .

الاعلام لدي اذاً ، هواية جميلة ووسيلة لغاية اجمل .

4 Responses so far.

  1. غير معرف says:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    والله يا دكتور عمار انا احس هالشيء نفسه فيا رغم تخصصي غير المجال الاعلامي تماما ولم أصل له بعد ..لكن احاول الوصول لأن احس انى سأقدم كل طاقتي فيه وساكون اسعد ..وانا صغيره كانت لدى هذه المواهب لكن لم اهتم بها للأسف ..فعلا الشعور بالفرب من الناس وحل مشكلاتهم اسمى شيء في الحياة ..ولا اعتقد من يهوى الاعلام انه يبحث عن العائد المالى ..لأن عنده رساله اسمى بكثير

    اشكرك جزيل الشكر على صدق احساسك ..نفع الله بكم الأمة

  2. جزاك الله خير الجزاء ، ووفقك لما يحب ويرضى ، شكراً على تعليقك الطيب

  3. إيمان حامد says:

    ربنا يوفقك يا دكتور موضوع جميل بس لفت نظر إن إحنا بنشوف أطفال كتير فيهم المواصفات دي بس للأسف محديش بيهتم بيهم نفسنا نراعي ما يتميز به الأطفال في الصغر يمكن يكون عندنا في كل مجال واحد زي دكتور عمار شكرا لأسلوبك الرائع في الكتابة
    إيمان حامد

  4. اشكرك استاذة ايمان .. ويسعدني ماكتبت وخاصة مديحك لاسلوب الكتابة لاني اكتب دون تكلف ( من قلبي على لساني ) وبمجرد انك تشوفيه جميل فهذا نعيم من الله .

    جزاك الله كل خير ، ونورت .

Leave a Reply

;