وكنت اتسائل لماذا اذا حدثت مايزعج والدتي رحمها الله من قبل الجيران او الاقارب نتلزم بالادب والصمت والسلام ؟ فكنت غالباً ما اريد الرد بقوة وبلسان سليط .
ولا اخفيكم اني كنت اعلن تمردي بين الحين والآخر ، رافضاً لسياسة الاتيكيت واللطف الاجتماعي ، وكنت اعد ذلك شجاعة او حقاً اطالب به ، وربما لو يرزقني الله بطفل يفعل ما كنت افعل ويتمرد مثلما كنت اتمرد ، لعلقته من ياقته في كلاليب السقف بدل المروحة .
دعوني الان انقل لكم بعض ماكان ....
1- كنت اصحوا من النوم على منبه الساعة ، ذات الجرس المزعج معلنة وقت الذهاب للمدرسة ، ولكني اذهب للمدرسة وفي قرارة نفسي اني لن اخذ اي دروس فيها ، ففي بعض الاحيان اتعذر بان لدي صداع او عندي الم في بطني ، واخرج كافة مواهبي الدرامية في التمثيل واقناع المدرس على السماح بالانصراف من قاعة الدرس .
ولعل اقوى الحوادث اني في الصف الثالث الابتدائي ، خلعت سني وسالت الدماء وسط صراخ الاقران والمعلمات ، وهم ياخذوني الى غرفة المديرة والتي منحتني اجازة 3 ايام ، قضيتها في اللعب والهوايات رغماً عن اهلي وعن المدرسة .
واخرى في الاعدادية قررت ان الوقت لم يحن لدخول الدروس ويجب ان انام ، فصعت على سطح المدرسة وافترشت الارض وجعلت من الكتب وسادة ، ونمت حتى استيقضت في الظهيرة ، وبعدها رجعت الى البيت نشيطاً جدا جدا جدا . آه كم انتعشت وانا اكتبها لك عزيزي القارئ .
2- ذات يوم وقفت بعد ان كنت جالساً على كرسي الدراسة ، وسالت المدرس :
- اذا لم يكن لدي ولا لدى زملائي رغبة في الدراسة اليوم وفي اخذ مادتك العلمية ، فهل تجبرنا على اخذها بالقوة ؟
- قال لا .
- قلت اذن اسمح لنا بان ننهي الدرس او على الاقل من يريد ان يخرج يخرج ومن يريد ان يكمل معك الدرس ولكن بشرط هو ان تحدثنا عن حياتك الشخصية وخبراتك في الحياة .
وطبعاً وافق الاستاذ وقضينا معه في ذلك اليوم وقتا مفيدا ً ممتعاً ، ولعل هذا ما جعلني ارفض اجبار الطلاب على اخذ مادة علمية بالقهر او يتخويفهم بالغياب والفصل ، عندما مارست التدريس ، كنت اطلب ممن يحب البقاء بالبقاء ومن يحب الانصراف بالانصراف ، ولم اسجل احدهم غياباً ، وجاءت النتيجة ان العدد لا يكتمل فحسب بل استقبل ضيوف من صفوف ومراحل ثانية ، جعلت رئيس القسم يدخل في دوامة وصراع داخلي ، ويتسائل ويسألهم : ماذا فعل بكم عمار عبد الغني ، هل سحركم ؟!!!!
ان التمرد والعصيان اذا هذبناه وجعلنا يسري بطريقة صحيحة يتحول الى حوار مثمر وشورى حقيقية وتبادل الراي بالراي ، وصدقوني ان اعظم المعاندين عندما تسمح له بالتحدث بحرية وباكمال فكرته وبالاصغاء اليه حتى النهاية ، سوف يتحرر من 70 بـ % من الانا والغرور والتكبر والعجب ، بل سيهدأ ويسترخي ويسمع كانك اعطيته حقنة ، او كالبالون الذي افرغته من الهواء .
ايها الاباء ايها الامهات ، ايتها الدول والحكومات ، ايها القادة والملوك والمشايخ والسلاطين ، هذه سطور اقولها للجميع :
ان الحرية وفق ضوابط ، حرية مطلوبة ، ولو كنت اخذت حريتي بالحوار وبالحسنى ، لم افكر مطلقاً ان اجرب تمرد وعصيان من نوع آخر .
اتذكر وانا في سن الثامنة ، لحظات كثيرة احاول التمرد على القوالب المعتادة ، بمعنى اني ارفض ان اسير مع التيار ، فكنت اتسائل لماذا الاطفال لايحق لهم التكلم في حضرة الكبار ؟ وخاصة عندما اهلي يحاولون اضطهادي فيمنعوني من ابداء رايي بحجة اني صغير .
Categories:






أستمتعتــ بسردكـ ألوان الشغبــ و التمرد الطفولي فليس للحياة متعة دونها ..
وأنزعجتــ ولا زلتــ أنزعج من منع الأطفال و كبتــ رأيهم في حضرة الكبار مما يسلبهم مهارات الحوار وتبادل الآراء ..
وفعلا كما ذكرتــ لو منحنا الحرية لما فكرنا بالتمرد
أضم صوتي لصوتكـ و أنادي بالحرية المنضبطة و فتح أبواب الحوار
huda shekh
شكراً جزيلاً ، تعليق اسعدني بارك الله فيك اخت هدى ، وكل عام وحضرتك بالف خير
يا لها من مقالة جميلة، شكرا د. عمار دائما كتابات جميلة ولا تمل ابدا. ارجو ان تكتب المزيد. هبه
بارك الله فيك يااختي العزيزة هبة ، بدعائكم وتشجيعكم نستمر ونبدع
مقاله حلوه دكتور عمار ذكرتنه بايام المدرسه واصعب شي كان عندي النهوض مبكرهطبعا بالصياح من الاهل وليس بارادتي وخاصة في الشتاءوانت بعز النومه طبعا كان الشتاء زمهرير في العراق قبل ان يختفي اخر سنين مع كل شي جميل شكرا والى مزيد من العطاء
شكراً لك ياهبة .. هكذا نتذكر معاً ايام الدراسة الجميلة وبرد العراق القاسي ، شكراً لك مرة اخرى ، نورت المدونة