مـدونة شخصية جداً .. عصـارة تجـربة أثْـرَث حيـاتي .. وربـمَّا تُثري حيـاتك

Facebook
RSS

آخر العنقود

-
د. عمار عبد الغني

عندما تتدافع الذكريات ، لاشيء يوقفها الا الكتابة ، فأنا أحفر لنزيف أفكاري وذكرياتي مجرى على الورق ، لتتهادى شلالاً هادراً او انغاماً تتراقص على السطور .

سأخرج من مخبئاتي صوراً جميلة تعني لي الكثير ، صوراً عن اخواتي الخمسة واخويّ الاثنين ، حفظهم الله جميعاً وسأصفهم كما تراهم نفسي وروحي وقلبي ، راجياً من الله السداد .

أختي الكبرى قوةٌ جبارةٌ ، تخرق البحار وتتسلق الجبال وتكافح فقط لتصل لما تريد ، الناظراليها يخاف لانه بصدق يرى طموحاً غيريباً للوصول والنجاح . إنها سيدةُ خفّة الدّم ، وتلطيفِ الاجواء وضحكاتها تخفف أتعابي وهي متنفسي حينما اختنق في عنق الزجاجة .

والتالية ام ٌ رؤوم ، بكل مافي الكلمة من معنى ، نتهمها جميعاً ً بافساد الابناء والاطفال من كثرة تلبية طلباتهم ، فهي لا ترد احداً ابدا ً ، من رقة قلبها وجمال داخلها . تصلي كثيراً وتصوم اكثر ، لاتنام حتى تطمئن على الجميع ، انها النخلة التي تقدم الثمر الحلو الطيب .

والثالثةُ كيانٌ خاصٌ لاتكفيه سطورأً ولا مجلدات لشرح غوامضهِ والغازهِ ، رائعةٌ واعجوبةٌ من عجائب الدنيا ، أختي العاقلة العالمة الموهوبة التي تعلمت منها امور ثلاثة ، الى الآن أتميز بها ولولاها لكان في شخصيتي هوة وشرخ وثلمة ، تعلمتُ حبَّ العلم والصبر وسبر أغوار الناس .

والرابع أخي الأكبر ، عملاق العطاء والبذل والتضحية ، سند حقيقي وصديق صدوق ، يفعل اكثر مما يتكلم ، يختفي ولكنه يظهر في احلك اوقاتك لينجدك ، انه خيمة الاسرة بعد والدي حفظه الله ، والحارس الامين والسور المنيع والوتد .

الخامسة أختي الحنون ، الفدائية التي ضحّت لاجلي كثيراً ، بمجرد ماتسمع حشرجة صوتها الدافئ البريء ، تتفتح أذنك للسماع كما تتفتح الزهرة للربيع ، إذ ينساب حديثها الى القلب مباشرة ، أستطيع وصفها بأنها أعطف الجميع وأرقهم قلباً ، نفسها عزيزة أبية ، وشخصيتها فتية قوية ، ومعطاءة دون إنتظار الاخذ .

السادسة ، صندوقُ أسراري ، وبلسم جراحي ، أختي الخامسة وهي اخر عنقود الفتيات ، انها للصدق عنوان ، لا تكذب ، لاتتنقد ، لا تحقد ، لا تغار من احد ، لا تصنف ، لاتقارن ، صافية كصفاء الماء الزلال العذب ، ترى وجهها وقد تجلى على محياه الضياء والنور والايمان ، لا أغالي اذا قلت أنها اقربنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وازواجه وبناته من حسن خلقها وطيب معشرها .

السابع ، أسطورة خيالة من الف ليلية وليلة ، انه تؤم روحي ، وشقيق نفسي ، عشنا سوية كل الذكريات الجميلة ، شخصية وقورة عذبة ، محبوب ومحترم ، لايراه احد الا ويظن انه راى نجماً من نجوم هوليود ، وهو بالفعل كذلك ، نجم في العلم والنجاح والابداع ، هو قدوتي وأرضي التي ان رجعت تضمني ووطني ان سافرت اعود اليه .

الثامن هو أنا ... آخر العنقود

2 Responses so far.

  1. غير معرف says:

    رائع جدا الاحتواء العاطفى للاسرة
    بارك الله فيك أيها الإيجابى

    النفس المطمئنة

  2. اشكرك اختي العزيزة .. انت اروع

    شكراً لك ايتها الرائعة

Leave a Reply

;