مـدونة شخصية جداً .. عصـارة تجـربة أثْـرَث حيـاتي .. وربـمَّا تُثري حيـاتك

Facebook
RSS

لقطات

-
د. عمار عبد الغني

كمن يحمل كاميرا بيده ، ويلتقط كل شاردة وواردة ، سوف أحدثكم عن بعض اللقطات التي اخذتها في حياتي او التُقِطَتْ لي إن صحّ التعبير ، لقطاتٌ حقيقية لايمكن ان تجمعها صورة فوتوغرافية ، بل بالكاد تستوعبها الذاكرة .

اللقطة الاولى : اخي وانا نعشق السباحة ، وكاي طفلين لم يريا المسبح ولم يعرفا السباحة ، كان ملاذنا الوحيد ( برميل ) خزان ماء كبير ، كنا قد خُصص لملا براد الهواء . وفي مرة من المرات ، ذهبتُ في صيف حار الى آخر الشرفة ، حيث الخزان ، ادخلت يدي لاملأ الدلو واروي عطش البراد الذي يدفع بالهواء الحار . واذا افزع فزعاً شديداً ، إذ رأيت اخي في داخل البرميل ( الخزان ) جالساً وقد اغمض عينيه وأنفـه ليختبر طول نفسه .

اللقطة الثانية : كنت لا اذهب مكاناً يرسلني اليه اخواتي البنات اللواتي لايخرجن من البيت ، الا بأجرة ، طبعاً اخذ منهم ذلك مقابل خدماتي ، ووصلت أجرتي في بعض الاحيان اكثر من سعر الشيء الذي بعثوني لاشتريه لهم ... فتاملوا .
لكن ذات مرة انكسر قلبي على اختي السادسة التي كلما ارسلتني اطلب اجراً عالياً ، فجمعت مااخذته منها على مراحل ، درهم من هنا ، ودرهم من هناك ، حتى صار عندي مبلغ ما يكفيني لشراء هدية لها ، وفعلاً اشتريت لها قرطاً جميلاً اندهشت به ولم يكن بالطبع ذهباً ولا فضة ، ولكنه كان في عينيها كالذهب والفضة .

اللقطة الثالثة : أوصتني امي ان لا اخرج دون اذن منها ، وتركت ادارة البيت بيد اختي الثالثة، وانا فرحت جداً لاني توقعت اني استطيع استمالة قلبها لكي اخرج ، ولكني صدمت بالرفض الشديد والتحذير من عدم سماع الكلام ، لان كل مرة لا اسمع فيها كلامهم واعصيهم ، أسقط من عالٍ او تكسر قدمي او أُجرح ، وهكذا .
ولكن رفضت وتمردت وخرجت غصباً عنها ، ولم تمر ساعة حتى عدت الى البيت مجروح القدم وآثار الجرح موجود الى الان ، وقد حرمني من الخروج وقتها نصف شهر لانه كان عميقاً ، وانا أصرخ واستنجد باختي التي كانت للتو تمد يدها لعمل الطعام في المطبخ .
سارعت اليَّ وقد نظرت الى عينيها فوجدت الخوف والحب يمتزجان ليشكلا كتلة من العاطفة ، تقبلتني برحابة وعالجتني وطببتني ، وانا الذي اطلت لساني عليها واغضبتها وعصيت امرها . كم كانت رحيمة ولا زالت .

اللقطة الرابعة : كان اخي الاكبر يجلب لنا الحلويات كل يوم ، وكنت أنتظره الى أن يأتي في موعده ليلاً وبيده علبة الحلويات ، وذات يوم ، انتظرته فتاخر ، وطبق عليّة النعاس ومع هذا لم أنم ظللت انتظره حتى وصل ، ففتحت له الباب ونظره الى وجهه النظرة الاخرى الى يده ، مرة على وجهه ومرة على يده ، فتفاجأ وقال : مابك ؟
قلت له بخجل : اين العلبة
قال : اي علبة .
قلت : علبة الحلويات
قال مستحياً : آه .. نعم نعم ، علبة الحلويات ولكن نسيت هذه المرة ان اجلبها معي .
فقلت له : إجلب لي غداً .
فالتفت اليَّ قائلاً : إن شاء الله غدا ً اجلبها ، إذهب فنام .. وسامحني .

6 Responses so far.

  1. غير معرف says:

    مـــاشاء الله عليك يادكتور
    في كل شيء مميز حتى في إلتقاطك لحظات تسرقها من ذاكرتك ..
    وأكثر ما يعجبني في شخصك الكريم أنك إنسان تعترف بفضل الآخرين عليك وتشكرهم ..
    كـثر الله من أمثالك ورفع قدرك

  2. جزاكم الله كل خير على هذه الكلمات في حقي .. والله لم لااشكر اهل الفضل وقد تفضلوا علية من قبل بفضلهم ، ولم لا اشكرهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
    (( من لايشكر الناس ، لايشكر الله )) ؟ ! .

    نورتم المدونة وبارك الله فيكم على المرور والتعليق

  3. غير معرف says:

    الجميل فى هذه الكلمات انك اعترفت انك كنت مخطىء ... وكنت مشاكس ... ولكن مع كل هذا قد بادرت بكل صدق عما فعلت وجاء فى زهنى قول قاله لى شخص كبير قبل ذلك
    وهو العيب يابنى ليس ان تفعله ولكن ان تتمادا فيه
    تحياتى لك بلال حبيب

  4. غير معرف says:

    ممتاز فقط اقول الى الأمام يا د.عمار وانا سعيده اني على صفحتك الرئيسيه........بنت القدس

  5. شكراً لك اخي بلال على تواجدك الطيب اولا ً ، وعلى تعليقك الجميل .. انا على فكرة كنت مشاكس من الدرجة الاولى مع مرتبة الشرف هههههههههههههههه ، لك الود اينما كنت ياصديقي العزيز .

  6. اشكرك اختي وداد ، بل الشرف لي بان تتواجدين هنا ، شكراً لك بحق

Leave a Reply

;