مـدونة شخصية جداً .. عصـارة تجـربة أثْـرَث حيـاتي .. وربـمَّا تُثري حيـاتك

Facebook
RSS

الحلم الذي لم يكتمل بعد

-
د. عمار عبد الغني


في ليلة من ليالي القاهرة الجميلة، وانا استمع لموسيقى هادئة حالمة ، موسيقى عذبة مريحة للنفس والروح ، فيها من اصوات الطبيعة مافيها ، قدحت في ذهني زناد فكرة ، احببت أن اكتبها كتعبير عن الوفاء لانسان مر في حياتي كالحلم .

 ***

انتهيت من الصلاة ذات مرة في مسجدنا القريب من بيتنا ، وسلمت يميناً ً السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وشمالاً السلام عليكم ورحمة الله  ، واذا بي افاجئ بشخص يجلس الى جانبي في الصلاة كانه القمر في ليلة البدر .

شاب وسيم ، وجهه منير ، يبدو عليه انه طيب القلب ، ابتسم لي ابتسامة اخوية ودودة وهو يسلم عليَّ ، وانا بتعجب سلمت عليه وسألته عن إسمه فاجاب ان اسمه ( حسام ) .

وشرح فيما بعد سبب زياراته القليلة للمسجد واخبرني بانه ضيف على ابناء عمومته في المنطقة ، وهو يقطن في منطقة أخرى .

ثم صار حسام يتردد كل فترة على المسجد ، والتقي به ، وفي كل مرة اتوق لرؤيته ، والسماع لحديثه ، فكان دافء المشاعر رقيق القلب ، صادق النية ، ويحب كل الناس .

ذات يوم تلقيت منه دعوة لزيارته في بيته ، وفعلا تشرفت بالزيارة ، وعرفني على اجمل عائلة زرتها آنذاك ، والدته حفظها الله كانت كأمي من شدة حنوها علينا ، واخوته كانوا كاخوة لي ، أحبهم ويحبوني على الرغم من اشتعال الاجواء بحوارات ومناقشات في العلم والدين .

اذ دار بيننا حواراً مسيحياً اسلامياً ، طويل الامد ، كون أن والدتهم مسيحية الاصل ، وانجبت حسام واخوته من أب مسلم .

وكانت والدته على درجة رفيعة من الثقافة العامة ، مما جعل الحديث معها في كل الموضوعات رائعاً وعلمياً الى ابعد الحدود .

وزادت مع الايام وشائجنا أنا واخي الحبيب حسام ، حتى صار الشوق يحدونا للقاء ، ولايمضي الكثير من الوقت حتى أزوره او يزورني ، والوئام يزداد يوماً بعد يوم .

ولكن مالبث الحلم برهة حتى بدأ بالتلاشي ، فقد انتقلت الى منطقة اخرى ، وحينها لم استطع اخبار حسام بمكاننا الجديد ، وهو لم يستطع زيارة اقاربه لخلافات عائلية حالت دون ذلك .

فاخذ البعد يشق طريقه بيننا ويحول دون ان نلتقي في ظل عدم وجود الهاتف المحمول في ذلك الوقت ولا اي وسيلة اتصال اخرى ، فلم يكن لدي هاتف ارضي كذلك ، ولكن مع هذا بقي ساكناً بوجداني واتذكره دائماً ، كيف لا والمقربون مني يعرفون أني أقدس الصداقة واحترمها كقيمة سامية  ناهيك عن كونه يستحق ذلك .

وزاد الطين بلة حينما غزا الامريكان بلدي ، وتباعد الناس حتى القريب ، فهاجر من هاجر وتشرد من تشرد وقتل من قتل ، وصار ان يموت لديك شخصان من اصدقائك كل اسبوع امراً طبيعياً ، حتى أنت صرت لاتضمن في اي لحظة يخطفك الموت .

وسافرت الى القاهرة ، وظل حسام ذلك الحلم الذي لم يكتمل ، وظل هاجساً في داخلي لسنوات كثيرة ، وانا لااعرف هل هو حي يرزق وانه على قيد الحياة ام لا ، ولا اعرف هل سنتلقي مرة أخرى ام لا ، وكيف ولماذا ومتى واين ؟؟؟

وفي احدى اليالي رن هاتفي ، واذا بي اتلقى مكالمة من الاردن ، يسالني هل انت عمار ؟ فقلت نعم ، فقال : انا عامر صديقك القديم اعمل الان في سنترال لي في الاردن ، وفرحت جداً بعامر وسألته عن اخوته وابناء عموته اصدقائي الرائعين .

 ***

وتسائلت كيف عرف رقم التلفون ؟ ، فقال : لدي زبون طلب مني ان اتصل بهذا الرقم ووجدت اسمك مكتوباً في الاسفل ، فسالته : هل هو عمار الرجل الكذا وكذا واعطيته اوصافك ، فقال هو بعينه ، فتعجبت وقلت سبحان الله معقول هذا الكلام ؟

طيب من هذا الرجل  ؟  فقال : خذ وكلمّه .

واذا بي استمع لشخص يقول لي السلام عليكم عيوني

 فقلت : منْ ؟

فقال : الم تعرفني ؟

قلت : اعتذر صوتك ليس بالغريب ولكن لم استطع التعرف عليك

فقال : انا حسام

لا ابالغ ان قلت بان عقلي توقف ، لخمس الى عشر ثوان ، لااعرف ماذا اقول ، هل انا استمعت خطأ ، هل هوحقيقة ام حلم .. لاادري

وبعدها عدت الى انتباهتي من شرودي هذا ، ورحبت به بمايليق ، وفاجئني بانه حصل على رقمي بعد ان ظهرت في احدى البرامج التلفزيونية ، وفرح بمشاهدته وقرر ان يتصل .

لم يبق حسام في الاردن ، فقد ارسل لي رسالة ، أخبرني بانه ذهب الى امريكا ، وصرت اتحادث معه عبر الانترنت ، واسرته الودودة التي اعدها كاسرتي واخوته كاخوتي .

ربما والى يومنا هذا لم تسعني الفرصة ان اقول لحسام انه بالنسبة لي حلم جميل ، لا ينتهي في البعد بل يزداد شوقاً ، وانه قيمة انسانية شخصية ، احترمها واقدرها واضعها عالياً ، في مكانها الذي يستحق .

 ***

حسام صديقي الذي ارجو لقائه ، اليوم وليس غداً ، اتوق لجلسة مباركة من جلساتنا في المسجد أو في بيتهم العامر بالمحبة والثقافة والحوار .

لعلي لم أجد فرقاً بينك وبين الموسيقى الهادئة التي اسمعها ، تبعث في نفسي الدفء ، وتكتب في صفحات فكري ، قصيدة .

حفظك الله ياصديقي ..
 ودمت حلماً جميلاً يساورني ..
 وطيفاً يزروني في صحوي ومنامي

One Response so far.

  1. سوسن امين says:

    ماأجمل الصداقة, اللهم ارزقنا الصحبة الصالحة

Leave a Reply

;