مـدونة شخصية جداً .. عصـارة تجـربة أثْـرَث حيـاتي .. وربـمَّا تُثري حيـاتك

Facebook
RSS

بالحب وحده يحيا الانسان

-
د. عمار عبد الغني


الحب تلك العاطفة الكونية ، التي بها يلتم شمل كل شي ، يلتم شمل الام على اولادها والاب على ذريته والزوج على سيدة بيته ، والزوجة على نصفها الثاني، والصديق على صديقه ، الالكترونات على نواتها ، والاجرام على مجراتها .

 الحب ليس عاطفة انسانية بل تشترك بها كل المخلوقات ، فيعطفون ويحنون ويتعاطفون ويراتحمون، يشتركون ويضحون ويتكاتفون . انها معان رائعة لا تحيا الا بالحب .

 في الحقيقة وددت ابتداء مقالتي بهذه الديباجة ، لكي ادخل في قصة حقيقية حدثت معي ، ففي احدى مساءات بغداد الرمضانية ، قررت ان اذهب الى صلاة التراويح في مسجد بعيد خارج منطقتنا رغبة في زيادة الاجر ، كترت خطوي للمسجد ، ولبست اجمل ثيابي ، وحينها دشنت اجلّكم الله ( نعل جديد) ، اشتريته غالياً .

 واصطحبت صديق لي اسمه ( عدي ) ، كان يمتاز برقة القلب وطيب المعشر ، فكنت ارغب في الاستماع اليه وهو لا يتحدث بغير اللغة العربية الفصحى ، ويرفض الحوار باللهجة العراقية ، حباً في لغة القرآن اكراماً لها .

 ودخلنا في المسجد الجميل ، صلينا العشاء ، والتراويح ، ثم صلاة الوتر ، وبعدها خرجنا وخرج الناس ، من سلام لكلام لتحية ، انتهى الجميع الى بيوتهم الا عدي وانا .

 فلم نبرح المسجد لان ( نعلي الجديد ) قد سُرق .. نعم لقد سُرق من قبل احدهم ، فبقيت في المسجد لا اعرف ماذا افعل وقد ذهب كل المصلين فلم استطع حتى استعارة ما امشي به .

 إقترح عليّ عدي أن نمشي ، فاستغربت لاقتراحه ، كيف امشي والمسافة تعدل مسيرة ساعة من المسجد الى البيت ، فاصرَّ عدي على تنفيذ المقترح ، فمشيت ، خطوتين ، ثم توقف .
 نظر اليّ عدي وقال : استحلفك الله ان تلبس نعلي .

قلت : وانت ؟
قال : لاشأن لك بي .
قلت : هل انت مجنون ، اتمشي حافياً
قال : اقسم بالله العظيم إن لم تاخذ نعلي وتمشي به لا اكون لك صديقاً بعد اليوم .
قلت : لا اله الا الله .
قال : محمد رسول الله .
فرضخت وكلي خجل من ذلك ، أأمشي منتعلاً ، وصديقي حافياً ، والنعل نعله ؟!!!

 زاد خجلي ، ولكن عدي كل لحظة يفتح لي موضوع يناقشني فيه في الدراسة والعلم والحياة حتى يلهيني عن الموضوع ، وارمق الناس تنظر اليه وتضحك ، ها هو شاب يمشي حافياً ، يتهامسون ويبستمون ، وانا انظر الى عدي بين الحين والآخر، وهو ينظر الى الامام بثقة ، وصدره ممتلئ بالقوة . لايبالي ولم يبال .

 بقي الحال على هذا الحال ، الى ان اقتربت من البيت ، فطلبت من عدي ان يدخل الى بيته ، الاقرب من بيتي فيستريح بعد المشقة ، ويعريني نعاله ، فرفض ، واقسم ان لا يهدأ له بالاً ولايهنئ له ضميراً ولا يسعد له قلباً حتى يوصلني الى البيت ويطمئن عليّ.

 فكبرّته في نفسي ، وعظمت شأنه بعظم الحب الذي يحمله ، وحدث ان وصلت الى البيت ، فشكرته وقلت له جزاك الله كل خير لن انسى ما فعلت ابداً ، فابتسم وتقدم نحوي فقل راسي وعانقني وقال : (هكذا علمنّا الله ورسوله ، ان نؤثر على بعضنا )

 الله اكبر .. كم جميل ان نعيش الصدق والإيثار و الإيلاف و البر والاحساس ومشاعر الوفاء
 لقد كان عدي انساناً بالحب ، لانه بالحب وحده يحيا الانسان .

15 Responses so far.

  1. غير معرف says:

    فعلا بالحب وحده يحيا الانسان
    (النفس المطمئنة)

  2. Unknown says:

    قصة جميلة جزاك الله خيرا وقد ذكرتني بقول سيدنا عيسا عليه السلام ليس بالخبز وحده يحيا الانسان...اخوك محسن جبار

  3. استاذي الحبيب .. اخي الكريم العزيز الغالي ، محسن جبار ، والله لقد تشرفت بتواجدك ، وازدانت مدونتي بحضورك .

    شكراً جزيلاً على المرور والتعليق ، واعتقد ان السيد المسيح عليه السلام ، اراد هذا المعنى .

    الحب ماينقص هذا العالم ليسعد ويطمئن بسلام.

    دمت بحب

  4. (النفس المطمئنة)

    حياك الله والف شكر على المرور والتعليق دمت بالف الف خير

  5. غير معرف says:

    كل اخترام د.عمار ......بنت القدس

  6. غير معرف says:

    والله جميل ما حصل يا دكتور عمار لكن لو كنت محلك فلن اذهب الى الجامع مره اخرى او اختار جامع قريب خوفان من تكرار الامر ههههههههههههه مشتاق لك يا غالي

  7. غير معرف says:

    الله الله فعلآ قصة رائعة ومؤثرة سلمت يادكتورنا الغالي_ نور الدليمي

  8. الاخت العزيزة الغالية ( بنت القدس )

    تشرفت بتعليقك وتواجدك الطيب الدائم النفع

    لك الاحترام والامتنان

  9. اخي الحبيب المشكلة ان اللصوص موجودون في كل مكان ليس بالمسجد فقط ههههههههههههههه

    ولهذا لا مفر ، ولعل ماحدث اراد ان يكشف الله به نبل ومعدن الصديق الصدوق هذا .

    كنت اتمنى ان لو وقعت اسفل التعليق ، يبدو اننا اصدقاء

    لك الشوق

  10. ابنة اختي العزيزة ( ميس نور )

    نورت الصفحة .. شكراً على تعليقك ودمت بالف خير ياغاليتي

  11. غير معرف says:

    اللهم جملنا بأخلاقه
    ياريت كلنا نتعلم من القصه دي

  12. غير معرف says:

    نحن فعلا افتقدنا هذا النوع من الحب و لكنه ما زال موجودا ينتظر أن يحس به البشر و يعملوا به...
    مدوناتك رائعة و الأهم أنها مفيدة
    شكرا..... نايا

  13. أسأل الله أن يكتبكم في المتحابين في الله

  14. شكراً اختي نايا .. نورت المدونة اختي العزيزة

  15. اللهم آمين .. شكراً ايها الصديق الرائع

Leave a Reply

;