فكرت كثيراً قبل أن اكتب لكم هذه السطور ، خشية أن اخفق في اعطاء حق من ستذكر اسمائهم لانهم وقبل كل شيء اقول أنهم كبار وقامات شامخة ارفع لهم القبعة حيث كانوا ولايزالون علامة فارقة في حياتي ، اعضاء فريق الراية للانشاد . بكل اجلال اتحدث عنهم لانهم انموذج الشباب الحي ، والهمة العالية المتصاعدة ، خلقاً وعلماً وادباً ونسباً وعملاً وفناً وابداعاً ، واتذكر اني تعرفت عليهم ولايعرفون اني اهوى التلحين وكتابة الشعر من صغري ولم اكن اعرف عنهم ايضاً انهم ذوو اصوات عذبة شجية ، تعرفت عليهم في مسجد رائع سجلنا بين جدرانه اجمل الذكريات ، الجامع التراثي الاصيل (الشيخ صندل ) الذي يقع في جانب الكرخ من مدينة دار السلام .. بغداد .
وواحد تلو الآخر .. يبهرني بابداعه دون أن ابدي له سوى الاندهاش معجباً بهم ، عبد الله خالد ، واحمد خالد ، ومحمد عباس ، واحمد اكرم ، وانس طارق ، والشهيد مفيد حسن رحمه الله ، وعازفي الدف التوأم الانيق عمر وعلي ، وغيرهم انضم للفريق وخرج منه ، سجل ابداعه وبصمته الشخصية على الفرقة والفريق .
سأذكرهنا ثلاثة قصص تمثل نقاط تحول في الفرقة : الاولى : أنضمام المنشد مفيد حسن رحمه الله الذي استشهد في احداث عنف عام 2004 ، وقد كان انضمامه لفرقة الراية غير مخطط له بالمرة ، فهو كان يدرس في الجامعة الاسلامية حيث ادرس انا ، وسمعته ذات مرة يعني اغنية طربية بصوت عندليبي مذهل ، رايت بعض شباب الجامعة يتحلقون حوله بين موافق ومعارض للغناء يهيمون طرباً ويميلون انساً بمايسمعون .
تبارك الله من حنجرة ، فعلى الفور توجهت اليه وبعد ان انهى الغناء قلت له : هل تنشد ؟ فاجاب نعم ؟ فعرضت عليه الانضمام الى المجموعة ، فاذا به يفرح فرحاً شديداً لانه مل من غناء غير المفيد وفرح فرحاً لانه سنشد مايسعد الناس وينفعهم ايضاً ، وبالفعل رحمه الله كان متلزماً في التواصل مع الفريق رغم انه يعيش بمدينة كركوك وهي محافظه بعيدة نسبياً شمال بغداد وظروف العراق جميعاً وقتها كانت سيئة جداً.
المذهل ان مفيد ذلك الشاب الجميل جاء الى بغداد ليسجل صوته في الالبوم الاول الذي اصدرته فرقة الراية وهو ( اليأس والأمل ) ومن مرة واحدة ودون اخطاء اذهل مفيد مهندس الصوت واذهل الجميع باداء غير عادي ، وبعدها سافر الى كركوك وبعد شهرين تقريباً اخبرنا باستشهاده دون ان يستمع لصوته او يحتفل باصدار الالبوم .
الثانية : ان ايقاع انتشار الفرقة يتصاعد وصيتها بدأ ينتشر إذ نهالت علينا العروض الفنية لاحياء المهرجانات والاحتفالات الاسلامية ، فكنا بمساعدة الرجل الذي تدين الفرقة كلها باعضائها جميعاً لجهوده ، الاخ ابو حارث الشهيد الحي ، الذي كان يأخذ الفرقة بسيارته حباً بنا وايماناً منه باهمية ابداعنا ، لكل المهرجانات والمناسبات حيث نحييها باناشيدنا الخاصة ، اذ كان من مبادئ الفرقة ان لاتنشد الا من انتاجها شعراً ولحناً واداء .
ومن عام 1-10-2002م موعد تأسيس الفرقة وانطلاقها في طريق الاحتراف ، حتى عام 2005 ، قامت الفرقة بعدة حفلات أهمها: حفل مركز المغيرة في زيونة حفل جامع نداء الإسلام حفل جامع القدس في السيدية حفل جامع صندل ورشيد دراغ والتكارته والمعز في الكرخ حفل جامع 14 رمضان في المنصور حفل رابطة الطلبة والشباب العراقية سنة 2005 ويجدر ان اذكر ان الجمهور كان يتفاعل بشده ، ويردد الاناشيد بصوت واحد ، ويصفق ويفرح ويطلب احياناً تكرار بعض الاناشيد التي احبها ، فكان دافعاً بعد رضا الله تعالى على التقدم لابداع اكثر واكبر .
الثالثة : ان المحور الاساسي والعمود الفقري لفرقة الراية ، شخصية رائعة تحفظ كتاب الله وله صوت وصيت دائع في الميادين والمحافل القرانية في داخل القطر وخارجه ، الحائز على المرتبة الثانية كاجمل صوت وتلاوة في مسابقة دبي الدولية للقران الكريم عام 2006 . عبد الله خالد .. الذي حمل على عاتقه انجاز اغلب اناشيد الفرقة ، والكورال مع المبدع الفنان سرمد اكرم ، فكان يتلزم بالبروفات والتمارين كأنه مبتدأ ، ويتدرب حتى يتعب ، ويضل يتواصل مع اللحن والنغم لكي يقدم اجمل مالديه ، وبالفعل صوته صدح بالالبوم كلؤلؤة طربية مميزة .
اقدمت الفرقة على التحضير لالبوما الثاني الا ان البعد والسفر والغربة ، حالت دون ان نستمر وننجز ، وجزى الله من كان السبب في جعل هذا الشمل يتفرق وهذه الكوكبة تتشتت بين الدول والبلدان والمحافظات هنا وهناك .
على اية حال .. ازمعت ان اضع بين ايديكم البوم اليأس والأمل ، عسى ان يعجبكم ويدفعكم الى التحية معي لخير شبيبة عراقية ابت الا ان تقول كلمة الابداع بلحن ونغم وكلمة هادفة ورسائل بناءة على اجنحة فن الانشاد والغناء الملتزم .. فتحية الف تحية لروح الشهيدين : مفيد حسن واحمد القيسي ( ابو حارث ) ، وتحية الف تحية لاعضاء الفرقة الاحباب .
أشودة / هذا من فضل الرحمن / مفيد حسن - عبد الله خالد
وللاستماع الى الالبوم كاملاً في موقع يوتيوب





ربي يوفقك لكل خير يا دكتور
ويوفقك لكل خير اخي الحبيب استاذ حسن .. دمت بود ومحبة